دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٤ - التحقيق في معنى مادة الأمر
ضرورة (١): أن الأمر في «جاء زيد لأمر كذا» ما استعمل في معنى الغرض؛ بل اللام قد دل على الغرض، نعم؛ يكون مدخوله مصداقه فافهم (٢)، و هكذا الحال في قوله تعالى: فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا يكون مصداقا للتعجب، لا مستعملا في مفهومه، و كذا في الحادثة و الشأن.
و بذلك (٣) ظهر ما في دعوى الفصول (*)، من كون لفظ الأمر حقيقة في المعنيين
و مفهوم الأمر هو الطلب الذي هو عبارة عن السعي نحو المطلوب؛ نحو: طلب الماء، و طلب الغريم و الضالة، غاية الأمر: أنه تكون لكل واحد منها مصاديق و جزئيات عديدة.
نظير لفظ «الرجل»؛ حيث يكون مفهومه اللغوي كل مفرد مذكر من الناس أي: كل ذات ثبت له الرجولية، و لهذا المعنى الكلي مصاديق عديدة في الخارج؛ فإذا استعمل لفظ «رجل» في زيد مثلا كان مستعملا في المصداق لا في المفهوم، فكذا لفظ الأمر فيما نحن فيه.
(١) تعليل لقوله: «و لا يخفى». و حاصله: أن لفظ الأمر في جملة من الموارد المذكورة لم يستعمل في المفهوم أي: لم يجعل حاكيا عن المعاني و فانيا فيها على حد استعمال سائر الألفاظ في معانيها، فإن الدال على الغرض هو اللام.
(٢) لعله إشارة إلى فساد كون اللام دالة على الغرض في نحو: «جاء زيد لأمر كذا»؛ إذ اللام لا تدل عليه، و لذا تدخل على نفس الغرض و يقال: «جاء زيد لغرض كذا»، فلو كانت اللام دالة على الغرض كان المعنى جاء زيد غرض غرض كذا على نحو التكرار؛ و هو بعيد في القرآن الكريم، بل غير مستقيم «فالصحيح» أن يقال: إن الغرض و الحادثة و نحوهما إنما يعرف من خصوصيات المقام، فمن التعبير بقوله: «وقع أمر كذا» يعرف: أن الأمر الواقع حادثة من الحوادث، و من التعبير بقوله: «جاء زيد لأمر كذا» يعرف: أن الأمر الذي جاء زيد لأجله هو غرض من الأغراض و هكذا في غيرهما.
(٣) أي: بما ذكرنا من الفرق بين المفهوم و المصداق ظهر: فساد دعوى صاحب الفصول؛ من كون لفظ الأمر حقيقة في الطلب و الشأن.
و حاصل ما أفاده المصنف من الاعتراض على صاحب الفصول هو: أن لفظ الأمر لم يستعمل في مفهوم الطلب و مفهوم الشأن حتى يصح عدهما من معاني لفظ الأمر، بل استعمل في مصداقهما دائما، فاشتبه عند صاحب الفصول المصداق بالمفهوم، ثم ادعى كون لفظ الأمر حقيقة في الطلب و الشأن، و هذه الدعوى منه غير مسموعة؛
(*) الفصول الغروية، ص ٦٣، س ٣٥.