دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٩ - في بيان بساطة مفهوم المشتق أو تركبه
بسيط منتزع عن الذات باعتبار تلبسها بالمبدإ و اتصافها به غير مركب، و قد أفاد في وجه ذلك: أن مفهوم الشيء لا يعتبر في مفهوم الناطق مثلا، و إلا (١) لكان العرض العام داخلا في الفصل و لو اعتبر فيه ما صدق عليه الشيء انقلبت مادة الإمكان الخاص ضرورة (٢)؛ فإن (٣) الشيء الذي له الضحك هو الإنسان، و ثبوت الشيء لنفسه ضروري. هذا ملخص ما أفاده الشريف على ما لخصه بعض (٤) الأعاظم.
و قد أورد عليه (٥) في الفصول: بأنه يمكن أن يختار الشق الأول، و يدفع الإشكال
و أما توضيح الاستحالة على كلا الاحتمالين: فلأنه لو كان المراد من الشيء مفهومه لزم دخول العرض العام في الفصل؛ لأن مفهوم الشيء عرض عام بدليل صدقه على المتباينات من جميع الجهات و هو محال؛ يعني: دخول العرض العام في الفصل محال، لأن الفصل ذاتي داخل في حقيقة الشيء، و العرض العام خارج عن حقيقة الشيء، فيستحيل أن يدخل أحدهما في مفهوم الآخر لتباينهما.
و لزوم تقوّم الذاتي بالعرض و هو محال؛ لأن الفصل مقوّم للنوع و العرض خارج عنه غير مقوّم له. و أما لو كان المراد من الشيء مصداقه- و هو الإنسان في المثالين المزبورين- لزم انقلاب القضية الممكنة إلى الضرورية و هو مستحيل.
توضيح الانقلاب: أن قولنا: «الإنسان ضاحك» قضية ممكنة، فلو كان مصداق الشيء و هو الإنسان مأخوذا في مفهوم الضاحك لكان معناه «إنسان له الضحك»، فترجع القضية الممكنة إلى قولنا: «الإنسان إنسان له الضحك» و هي ضروري، لأن ثبوت شيء لنفسه ضرورية، و هذا معنى انقلاب القضية الممكنة إلى القضية الضرورية.
و استحالة انقلاب الممكنة إلى الضرورية بديهي. و قد أشار إلى ما ذكرناه بقوله: «و قد أفاد في وجه ذلك» أي: في وجه البساطة و ردّ القول بالتركيب.
(١) أي: و إن كان مفهوم الشيء معتبرا في مفهوم الناطق لكان العرض العام داخلا في الفصل- و هذا هو المحذور الأول- فيلزم تقوّم الذاتي بالعرض؛ و هو محال على ما عرفت.
(٢) أي: لزم انقلاب القضية الممكنة إلى القضية الضرورية لو اعتبر في المشتق مصداق الشيء- هذا هو المحذور الثاني- إذ قولنا: الإنسان ضاحك في قوة الإنسان إنسان.
(٣) هذا الكلام بيان للانقلاب الذي لازمه انتفاء القضايا الممكنة، و بطلانه لا يحتاج إلى الدليل.
(٤) و هو صاحب الفصول، ص ٦١. س ٣٠.
(٥) أورد صاحب الفصول على قول الشريف بما هذا لفظه: «و يمكن أن يختار