دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٦ - الإشكال على صحة السلب
و أما إطلاقه (١) عليه في الحال: فإن كان بلحاظ حال التلبس، فلا إشكال كما عرفت، و إن كان بلحاظ الحال، فهو و إن كان صحيحا إلّا إنه لا دلالة على كونه بنحو الحقيقة؛ لكون الاستعمال أعم منها (٢) كما لا يخفى، (٣) كما لا يتفاوت (٤) في صحة السلب عنه (٥) بين تلبسه (٦) بضد المبدأ و عدم تلبسه؛ لما (٧) عرفت: من وضوح
و يشهد بذلك: صحة سلب الضارب عمن لا يكون فعلا متلبسا بالضرب، فلو كان التفصيل المزبور صحيحا لما صح هذا السلب مع كون المبدأ- و هو الضرب فيه- متعديا.
(١) قوله: «و أما إطلاقه عليه» دفع لما يتوهم من: أن ما ذكر من كون صحة سلب المشتق عن المنقضى عنه المبدأ علامة المجاز ينافي صدقه عليه في الحال، لأن صدقه حينئذ أمارة الحقيقة، فلا يكون صحة سلبه عن المنقضي عنه المبدأ علامة المجاز.
و حاصل الدفع: أنّ إطلاق المشتق على المنقضي عنه المبدأ إن كان بلحاظ حال التلبس لكان على نحو الحقيقة، فلا إشكال في كونه حينئذ على نحو الحقيقة، إلّا إنه ليس هناك دليل على أن صدقه عليه بهذا الحال؛ حتى يكون على نحو الحقيقة، و ذلك لأن الاستعمال أعم من الحقيقة، فمجرد الاستعمال لا يثبت الحقيقة. نعم؛ لو كان الاستعمال مثبتا للحقيقة لكان منافيا لصحة سلبه عن المنقضي عنه المبدأ إلّا إنه ليس كذلك.
(٢) أي: من الحقيقة.
(٣) إشارة إلى: أن أصالة الحقيقة لا تجري فيما علم بالمراد، و شك في كونه معنى حقيقيا أو مجازيا، و إنما تجري فيما إذا علم بالمعنى الحقيقي، و شك في المراد على ما في «منتهى الدراية، ج ١، ص ٢٨٩».
(٤) أي: هذا إشارة إلى ردّ تفصيل آخر و هو: كون المشتق حقيقة في الأعم؛ إن لم يتصف الذات بعد انقضاء المبدأ عنها بضد ذلك المبدأ؛ كعروض القيام لها بعد مضي القعود عنها، و إلّا فيكون حقيقة في خصوص حال التلبس، و مجازا فيما بعد الانقضاء.
(٥) أي: عن المنقضي عنه المبدأ.
(٦) أي: بين تلبس المنقضي عنه بالمبدإ و بين عدم تلبسه به.
(٧) قوله: «لما عرفت ...» إلخ تعليل لقوله: «كما لا يتفاوت»، و ردّ للتفصيل المزبور و حاصله: على ما في «منتهى الدراية»: أن السلب صحيح في كلا المقامين أي: مع عدم التلبس بالضد، و التلبس به؛ إلّا إنه مع التلبس أوضح، لأن المدار في صحة السلب هو زوال المبدأ المتحقق في كلا المقامين أي: طرو الضد الوجودي على الذات و عدمه.