دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٥ - الإشكال على صحة السلب
مطلقا (١) بلحاظ هذا الحال، كما لا يصح سلبه بلحاظ حال التلبس، فتدبر جيدا.
ثم لا يخفى: أنه (٢) لا يتفاوت في صحة السلب عما انقضى عنه المبدأ بين كون المشتق لازما و كونه متعديا؛ لصحة سلب الضارب عمن يكون فعلا غير متلبس بالضرب، و كان متلبسا به سابقا.
(١) أي: فيصح سلب المشتق في جميع الأزمنة؛ لكن «بلحاظ» تقييد الموضوع به «هذا الحال» الانقضائي، «كما لا يصح سلبه بلحاظ حال التلبس»، أي: فلا يصح أن يقال: زيد في حال التلبس ليس بضارب، «فتدبر جيدا».
يمكن أن يكون إشارة إلى ما قيل: من منع إطلاق تسليم المصنف عدم العلامية على تقدير كونه قيدا للمسلوب، بل يصح أن يقال: «زيد ليس بضارب في حال الانقضاء»، و يكون علامة للمجازية؛ إذ لو كان للأعم لما صح السلب المذكور.
(٢) هذا الكلام من المصنف ردّ لما ذهب إليه صاحب الفصول في هذه المسألة؛ من التفصيل بين المتعدي و اللازم حيث قال ما حاصله: من أن المشتق إن كان مأخوذا من المبادئ المتعدية إلى الغير؛ كالضرب و القتل كان حقيقة في الأعم، و إلّا كان حقيقة في المتلبس بالمبدإ في الحال.
و غاية ما يمكن أن يقال في وجه هذا التفصيل هو: إن المشتق إن كان مأخوذا من المبادئ المتعدية؛ لم يعتبر في صدقه على الذات اتصافها بالمبدإ فعلا، لأن المبدأ لم يكن قائما بنفس الذات، بل بغيرها لفرض التعدي عنها إلى غيرها و هو المفعول به، فيكون إطلاقه عليها بعد الانقضاء حقيقة، كما يكون إطلاقه عليها حال التلبس كذلك.
هذا بخلاف ما إذا كان المشتق مأخوذا من المبادئ اللازمة؛ القائمة بنفس الذات، فيعتبر حينئذ في صدق المشتق عليها: بقاء المبدأ القائم بها، فانقضاء المبدأ يوجب مجازية إطلاق المشتق على المنقضي عنه المبدأ.
و حاصل ما أفاده المصنف في ردّ هذا: أنّ التفصيل المزبور فاسد كما أشار إليه بقوله:
«لصحة سلب الضارب ...» إلخ.
و ملخصه: أنه لا فرق في مجازية المشتق فيما إذا أطلق على المنقضي عنه المبدأ بين كونه متعديا؛ كالضرب، أو لازما كالحسن.
و الفرق بين المبادئ إنما هو في كيفية قيامها بالذوات، فإن قيام المبادئ المتعدية بها إنما هو بنحو الصدور و الإيجاد، و قيام المبادئ اللازمة بها إنما هو بنحو الحلول. و قد عرفت سابقا: أن اختلاف كيفية القيام لا يوجب تفاوتا في الجهة المبحوث عنها؛ و هي وضع هيئة المشتق.