دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠ - موضوع علم الأصول عند المصنف
مسائله المتشتتة، لا خصوص الأدلة الأربعة (١) بما هي أدلة (٢)، بل و لا بما هي هي (٣) ضرورة: أنّ البحث في غير واحد من مسائله المهمة ليس من عوارضها، و هو واضح لو
المنطبق على موضوعات مسائله المتشتتة؛ لا خصوص الأدلة الأربعة».
وجه الانقداح هو: أنّ المتحصل من جميع ما ذكر- إلى الآن- أمران:
الأول: أنّ موضوع علم الأصول، كموضوع مطلق العلم هو الكلي المنطبق على موضوعات مسائله.
الثاني: عدم دخالة الاسم المخصوص في موضوعيّة الموضوع. و لازم الأمرين هو ثبوت المطلوب المذكور المركب من «إيجاب» أعني: كلية الموضوع و «سلب» أعني: سلب الموضوعية عن خصوص الأدلة الأربعة.
(١) أي: الكتاب و السنة و الإجماع و العقل.
(٢) أي: بوصف دليليتها.
(٣) أي: ذوات الأدلة دون أن تتصف بأنّها أدلة.
و خلاصة الكلام في المقام: أن موضوع علم الأصول هو: الكلي المنطبق على موضوعات مسائله لا خصوص الأدلة الأربعة بوصفها العنواني أي: مع وصف دليليتها على ما في «القوانين» (*)، و نسب إلى المشهور. «و لا بما هي هي» أي: ذوات الأدلة مع قطع النظر عن دليليتها كما في «الفصول» (**)، لأنّ تخصيص موضوع علم الأصول يوجب خروج كثير من المسائل عن علم الأصول. فيكون غير جامع، و عندئذ كلا القولين مردود، و لكن الفرق بينهما: أنّ قول المشهور الذي ذكره المحقق القمي «(رحمه اللّه)» في «القوانين» مردود لوجهين: أحدهما: مختص به و الآخر مشترك بينهما. و قول صاحب الفصول مردود؛ لوجه واحد.
و توضيح ذلك: أنّ جعل الموضوع الأدلة بانضمام وصف دليليتها يستلزم خروج جملة من المسائل عن علم الأصول، و دخولها في مبادئه التصورية أو التصديقية، لأنّ البحث عن دليليّة الأدلة و حجيتها بحث عن قيد الموضوع، فيندرج البحث عن الحجية في المبادئ، فلا يكون البحث عن حجية ظواهر الكتاب، و الإجماع، و العقل، و خبر الواحد بحثا عن عوارض الأدلة الأربعة، مع إنها من أهم المسائل الأصولية. و هذا الإشكال مختصّ بقول المشهور و منهم صاحب «القوانين» و لهذا عدل صاحب
(*) قوانين الأصول، ج ١، ص ٩، س ٢٣.
(**) الفصول الغروية، ص ١١، س ٢٤.