دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩٧ - بيان المراد من الحال في باب المشتق
لا يقال (١): يمكن أن يكون المراد بالحال في العنوان زمانه، كما هو الظاهر منه عند إطلاقه، و ادعي أنه الظاهر في المشتقات إما لدعوى الانسباق من الإطلاق، أو بمعونة قرينة الحكمة.
لأنا نقول (٢): هذا الانسباق، و إن كان مما لا ينكر، إلّا إنهم في هذا العنوان بصدد
و حاصل دفع التنافي: أنّ الاتفاق إنما قام على عدم دلالة الاسم على الزمان وضعا لا مطلقا و لو بقرينة، فلا مانع من قيام قرينة على دلالة الاسم على الزمان، و الاتفاق السابق لا يمنع عن هذه الدلالة فيكون المشتق دالا على الزمان بدال آخر لا بالوضع، «و كيف لا» أي: كيف لا يكون الدلالة على الزمان بدالّ آخر و هي قرينة، «و قد اتفقوا على كونه مجازا» في المستقبل، فلو كان الزمان داخلا في مفهوم المشتق لم يكن للاتفاق على المجازية مجال لمنافاته له.
(١) حاصل الإشكال: أن مرادهم بالحال في عنوان البحث هو: حال النطق المتوسط بين الماضي و المستقبل، لا حال التلبس. و ذلك لأمرين:
الأول: أن الظاهر من لفظ الحال عند إطلاقه، و عدم تحديده بشيء هو: زمان الحال المساوق لزمان النطق؛ لا حال التلبس.
الثاني: و هو العمدة: أنه ادعي أن الظاهر من المشتقات هو: زمان الحال إما لدعوى الانسباق من الإطلاق؛ أي: التبادر الإطلاقي المستند إلى كثرة الاستعمال؛ في قبال التبادر الحاقّي المستند إلى الوضع.
و إما بمعونة قرينة الحكمة. فإن اللافظ لو أراد من المشتق غير زمان الحال؛ لكان عليه البيان، و حيث لم يبين فهو المراد.
(٢) و حاصل الجواب: أن الانسباق المذكور- و إن كان مما لا سبيل لإنكاره- إلّا إن المقام مقام تعيين ما وضع له المشتق هل إنه خصوص المتلبس بالمبدإ حال النطق، أو حال الجري، أو الأعم منه، و مما انقضى عنه، و الانسباق المزبور ليس أمارة على وضع المشتق لزمان النطق، فإن مثل هذا التبادر لا يصلح إلّا لتعيين المراد دون تشخيص الموضوع له؛ الذي هو مورد البحث في مسألة المشتق.
فالتبادر المستند إلى الإطلاق، أو قرينة الحكمة لا يجدي في إثبات الوضع.
ثم إن المصنف لم يجب عن الأمر الأول، و كأنه غفل عنه في مقام الجواب، و وجّه كلامه إلى الأمر الثاني فقط؛ فقال ما ملخصه: من أن التبادر الإطلاقي يعيّن المراد من المشتق، و هو أجنبي عن محل الكلام، و لا يعيّن ما وضع له المشتق الذي هو المطلوب في المقام، لأن غرضهم في باب المشتق تعيين ما هو حقيقة فيه لا تعيين ما هو ظاهر فيه بالقرينة.