دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩٦ - بيان المراد من الحال في باب المشتق
بلحاظ حال التلبس، و لو كان في المضي أو الاستقبال، و إنما الخلاف في كونه حقيقة في خصوصه، أو فيما يعم ما إذا جرى عليها في الحال بعد ما انقضى عنه التلبس، بعد الفراغ عن كونه مجازا فيما إذا جرى عليها فعلا بلحاظ التلبس في الاستقبال، و يؤيد ذلك (١): اتفاق أهل العربية على عدم دلالة الاسم على الزمان، و منه (٢) الصفات الجارية على الذوات، و لا ينافيه (٣) اشتراط العمل في بعضها بكونه بمعنى:
الحال أو الاستقبال؛ ضرورة (٤): أن المراد الدلالة على أحدهما بقرينة، كيف لا و قد اتفقوا على كونه مجازا في الاستقبال؟
التقسيمين حقيقة، لكون جريه على الذات بلحاظ حال التلبس. و أما القسم الأوّل من التقسيم الأول- و هو بأن يكون لفظ «أمس» قيدا لحال التلبس فقط- فيكون محلا للخلاف فيراه الأعمي حقيقة، و يراه من يقول بكون المشتق حقيقة في خصوص حال التلبس بالمبدإ مجازا.
و أما القسم الأول من التقسيم الأول و هو: أن يكون لفظ «غد» قيدا لحال التلبس، و قرينة لتعيينه فقط؛ فيكون مجازا بلا إشكال و لا خلاف.
(١) أي: يؤيد ما ذكرناه من كون المراد بالحال في عنوان المسألة هو حال التلبس- لا حال النطق-: «اتفاق أهل العربية على عدم دلالة الاسم على الزمان».
خلاصة التأييد: أن الاتفاق الحاصل من أهل العربية القائم على عدم دلالة الاسم على الزمان- و منه المشتق الجاري على الذات- فلو أريد من الحال حال النطق لا حال التلبس كان المشتق دالا على الزمان؛ مع إنهم اتفقوا على عدم دلالة الاسم على الزمان، و هذا الاتفاق شاهد على خروج الزمان عن مدلول الاسم. و لعل وجه عدم جعل ذلك دليلا برأسه: عدم حجية اتفاقهم على فرض ثبوته، و لكن مع ذلك لا يخلو عن تأييد.
(٢) أي: و من الاسم هو المشتق في محل الكلام أعني: الصفات الجارية على الذوات.
(٣) قوله: «و لا ينافيه اشتراط العمل ...» إلخ دفع لتوهم التنافي بتقريب: أن اتفاق أهل العربية على عدم دلالة الاسم على الزمان ينافي و يناقض ما ذكره النحاة من اشتراط العمل في بعضها؛ كاسمي الفاعل و المفعول بالدلالة على زمان الحال أو الاستقبال، و أنه لو دل على الماضي لا يعمل عمل الفعل. فالاتفاق الحاصل على عدم الدلالة على الزمان ينافي الاشتراط المزبور. حيث إنه ظاهر في دلالة بعض المشتقات الاسمية على زمان الحال أو الاستقبال.
(٤) تعليل لقوله: «و لا ينافيه».