دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩٥ - بيان المراد من الحال في باب المشتق
و التلبس في الاستقبال (١).
و من هنا (٢) ظهر الحال في مثل: «زيد ضارب أمس»، و أنه داخل في محل الخلاف و الإشكال. و لو كانت لفظة «أمس» (٣) أو «غد» قرينة (٤) على تعيين زمان النسبة و الجري أيضا كان المثالان حقيقة.
و بالجملة (٥): لا ينبغي الإشكال في كون المشتق حقيقة، فيما إذا جرى على الذات
(١) أي: لا يكون زمان الجري متحدا مع زمان التلبس، لأن الجري حالي و التلبس استقبالي، و عليه: فلا تنافي بين الاتفاق على المجازية و بين الاتفاق على كون المشتق في المثالين حقيقة؛ لأنّ زمان الجري متحد مع زمان التلبس فإنّ الجري فيه كالتلبس يكون في الغد.
(٢) أي: من أن المعيار في كون المشتق حقيقة هو اتفاق زمان الجري و التلبس، و المعيار في كونه مجازا أو محل الخلاف اختلافهما زمانا «ظهر الحال في مثل: «زيد ضارب أمس»؛ مما يكون الجري فيه فعليا و التلبس انقضائيا أي: ظهر أنه داخل في محل الخلاف بين الأعمي و غيره، إذ قد يكون أمس قرينة للتلبس فقط، مع إن الجري في الحال، فيكون محلا للخلاف و الإشكال حيث إن الأعمي يراه حقيقة، و من يشترط التلبس الفعلي يراه مجازا.
(٣) أي: في مثل: «زيد ضارب أمس»، أو «غد» في مثل «زيد ضارب غدا».
(٤) أي: قرينة على تعيين زمان النسبة و الجري أيضا أي: كما أن لفظة «أمس» أو «غد» قرينة على تعيين زمان التلبس أي: لو كانت لفظة أمس أو غد قرينة على تعيين زمان النسبة و الجري كان المثالان حقيقة؛ و ذلك لاتفاق زمان الجري و التلبس فيهما.
فقوله: «كان» جواب لو في قوله: «لو كانت». و المراد بالمثالين هو قوله: «زيد ضارب غدا»، و قوله: «زيد ضارب أمس».
(٥) قوله: «بالجملة ...» إلخ بيان إجمالي لما تقدم، و إشارة إلى عمدة الصور و اختلافها حكما حسب تقيّدها «بأمس» تارة، و «بغد» أخرى.
و أما بيان الأقسام و الصور في المقام: فلأن كل واحد من لفظ «أمس» و «غد» ينقسم إلى قسمين: و ذلك فإن لفظ «أمس» قد يكون قرينة لتعيين حال التلبس فقط فيكون قيدا له، و قد يكون قرينة لتعيين حال الجري و التلبس معا فيكون قيدا لهما.
و كذلك لفظ «غد» قد يكون قيدا لحال التلبس فقط، و قد يكون قيدا لهما معا.
إذا عرفت هذه الأقسام و الصور فاعلم: أن المشتق في القسم الثاني لكل واحد من