دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩٤ - بيان المراد من الحال في باب المشتق
كان متلبسا بالضرب في الأمس في المثال الأول، و متلبسا به في الغد في الثاني، فجري (١) المشتق حيث كان بلحاظ حال التلبس، و إن مضى زمانه في أحدهما، و لم يأت بعد في آخر كان حقيقة بلا خلاف، و لا ينافيه (٢) الاتفاق على أن مثل: «زيد ضارب غدا» مجاز، فإن الظاهر: أنه فيما إذا كان الجري في الحال، كما هو قضية الإطلاق، و الغد إنما يكون لبيان زمان التلبس، فيكون الجري و الاتصاف في الحال،
و أن المراد بالحال في عنوان المسألة هو حال التلبس لازمان النطق.
(١) فإسناد المشتق و حمله على الذات حيث كان بلحاظ حال التلبس كان حقيقة بلا خلاف؛ و إن مضى زمان التلبس في أحد المثالين المذكورين و لم يأت زمانه في المثال الآخر، ثم نفي الخلاف إنما يتمّ نظرا إلى ما هو الحق عند المصنف من أن العبرة بزمان الجري و النسبة؛ لا حال النطق.
(٢) أي: لا ينافي ما تقدم من كون الإطلاق باعتبار حال التلبس في المثالين على نحو الحقيقة؛ الاتفاق على مجازية مثل: زيد ضارب غدا، مما يكون زمان التلبس فيه بعد زمان النطق. فقوله: «و لا ينافيه الاتفاق» دفع لتوهم التنافي فلا بد من توضيح التنافي حتى يتضح دفعه. فنقول في توضيح ذلك: إن ما ذكرتم من عدم الخلاف في كون المشتق في المثالين المزبورين- كان زيد ضاربا أمس، أو سيكون غدا ضاربا- حقيقة ينافي الاتفاق على أن مثل: «زيد ضارب غدا» مجاز، فكما أن مثل: «زيد ضارب غدا» مجاز بالاتفاق؛ فكذلك مثل: «كان زيد ضاربا غدا»، و مثل: «سيكون غدا ضاربا» مجاز بالاتفاق، لأنّ الملاك في جميع هذه الأمثلة واحد؛ و هو: تأخر حال التلبس عن زمان التكلم، و حكم الأمثال فيما يجوز و لا يجوز واحد.
و حاصل الدفع: أن مورد الاتفاق أي: مثل «زيد ضارب غدا» ليس مثلا للمثالين، كي يقال: إن حكم الأمثال فيما يجوز.
و لا يجوز واحد، فكما أن إطلاق المشتق في مثل: «زيد ضارب غدا» مجاز بالاتفاق فكذلك في المثالين، فيتحقق التنافي بين كون المشتق في المثالين حقيقة، و في المثال الثالث مجازا، لأن الفرق بين المثالين و بين المثال الثالث أوضح من الشمس؛ حيث إن الغد في مثل: «زيد ضارب غدا» قيد للتلبس فقط فيكون مجازا بالاتفاق. هذا بخلاف المثالين السابقين حيث يكون الغد قيدا لكل واحد من الجري و التلبس؛ فيكون إطلاق المشتق بلحاظ حال التلبس و هو حقيقة كما مر. فقياس المثالين بما قام الإجماع على مجازيّته قياس مع الفارق و هو باطل.