دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩٣ - بيان المراد من الحال في باب المشتق
ضرورة: أن مثل: «كان زيد ضاربا أمس» (١)، أو «سيكون غدا ضاربا» (٢) حقيقة إذا
و لكل واحد من الأحوال الثلاثة ماض و مستقبل و حال، فحاصل ضرب الثلاثة في الثلاثة هي تسعة، و يتعين كل من الماضي و المستقبل بالنسبة إلى كل حال من الأحوال الثلاث بالقرينة، و هي كلمة الأمس في الماضي، و الغد في المستقبل و الآن في الحال.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أنه لا إشكال في كون المشتق حقيقة إن اتفقت هذه الأحوال الثلاث كقولنا: «زيد عالم الآن» مع كون زيد عالما حال النطق.
و أما مع الاختلاف فهناك احتمالان فيما هو المعيار في كون المشتق حقيقة: أحدهما:
اتفاق زمان الجري و النسبة مع زمان التلبس. ثانيهما: اتفاق زمان النطق مع زمان التلبس، و المحكي عن صريح بعض.
و إن كان العبرة في كون المشتق حقيقة هو اتفاق زمان النطق مع زمان التلبس إلّا إن الحق عند المصنف هو: اتفاق زمان الجري مع زمان التلبس، فإن اتفق زمانهما كان إطلاق المشتق على نحو الحقيقة سواء كان زمانهما ماضيا مثل: «زيد ضارب أمس» إذا جعل أمس قيدا لكل من التلبس و الجري، أم كان مستقبلا مثل: «زيد ضارب غدا» إذا جعل ظرفا لكل من التلبس و الجري معا.
و إن اختلف حال التلبس و الجري: فإن اتحد زمان الجري و النطق، و لم يتحقق التلبس بعد بأن كان مستقبلا مثل: «زيد ضارب غدا» إذا جعل غد قيدا للتلبس فقط، دون الجري؛ كان استعمال المشتق مجازا بلا خلاف و لا إشكال.
و إن اتحد زمان الجري و النطق و قد تحقق التلبس في الزمان الماضي مثل: «زيد ضارب أمس» إذا جعل- أمس- قيدا للتلبس فقط دون الجري؛ فهو محل الخلاف، و إن استعماله هل هو على نحو الحقيقة أو المجاز؟ فإن قلنا: بوضع المشتق لخصوص المتلبس بالمبدإ حال تلبسه به فهو مجاز، و إن قلنا: بوضعه للأعم من حال تلبسه و حال انقضائه فهو حقيقة.
(١) أي: إطلاق المشتق كان على نحو الحقيقة إذا كان زيد متلبسا بالضرب في الأمس؛ بأن كان الأمس قيدا لكل من الجري و التلبس.
(٢) أي: كان إطلاق المشتق على نحو الحقيقة إذا كان الغد ظرفا لكل من الجري و التلبس؛ مع إنه لو كان المعيار هو زمان النطق لزم كون المشتق في كلا المثالين مجازا؛ لعدم تلبس زيد بلباس الضرب في حال النطق.
و بالجملة: أن العبرة في كون استعمال المشتق حقيقة أو مجازا إنما هي بحال التلبس دون غيره، فإن كان الجري بلحاظه بأن اتحد زمانهما كان حقيقة؛ سواء كانا ماضيين أم مستقبلين أم حالين أي: متحدين مع زمان التكلم.