دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨ - تمايز العلوم بالأغراض لا بالموضوعات
التدوين، لا الموضوعات و لا المحمولات، و إلّا كان كل باب، بل كل مسألة من كل علم علما على حدة، كما هو واضح لمن كان له أدنى تأمل.
فلا (١) يكون الاختلاف بحسب الموضوع أو المحمول موجبا للتعدد، كما لا يكون وحدتهما سببا لأن يكون من الواحد.
و وحدتها هو الموضوع؛ فلو كان متعددا لكان العلم متعددا. فلزم المحذور المذكور نظرا إلى تعدد موضوعات المسائل.
(١) قوله: «فلا يكون الاختلاف ..» إلخ تفريع على قوله: «لا الموضوعات و لا المحمولات» أي: فلا يكون الاختلاف بحسب الموضوع أو المحمول موجبا لتعدد العلم، كما لا تكون وحدتهما في مسألة موجبة لأن تكون المسألة من علم واحد لإمكان دخلها في مهمين، فتكون من علمين مستقلين.
و ملخص البحث: أن فيما هو الملاك في تمايز العلوم أقوالا: قال الجمهور: أن تمايز العلوم إنّما هو بتمايز الموضوعات؛ بمعنى: أنّها تتمايز بوحدة موضوعاتها. و قال بعض: إنّها تتمايز بوحدة محمولاتها. و قال المصنف: إنّها تتمايز بالأغراض؛ لا بالموضوعات و لا المحمولات. و أمّا بطلان القول الثاني فواضح إذ لم يدّعه أحد يعرف.
و أمّا بطلان القول الأول: فلما تقدم من: تحسين العقلاء تدوين علمين أو علوم لأغراض و إن كانت مسائلها متحدة من حيث الموضوع؛ كمسائل الصرف و النحو حيث يقال: الكلمة إمّا ثلاثي أو رباعي، و إمّا معرب أو مبني، فهذه المسألة و إن كانت واحدة من حيث الموضوع إلّا إن تعدّد الغرض يوجب تعددها، و هي باعتبار الأول من الصرف؛ لأن الغرض من الصرف معرفة ذات اللفظ من حيث كونه ثلاثيا أو رباعيا، صحيحا أو معتلا، ماضيا أو مضارعا، مفتوح العين أو مضمومها أو مكسورها. و باعتبار الثاني: من النحو، لأنّ الغرض من النحو هو: معرفة أحوال الكلمة من حيث الإعراب و البناء. هذا أولا.
و ثانيا: ما تقدم من تقبيح العقلاء تدوين علمين مع وحدة الغرض و إن كان موضوع المسائل و محمولها متعددين.
فالمتحصل: أنّ المصنف استدل على ما اختاره من تمايز العلوم بالأغراض بوجهين:
الأول: تحسين العقلاء تدوين علمين لغرضين و إن كانت مسائلهما متحدة من حيث الموضوع.
الثاني: تقبيحهم تدوين علمين مع وحدة الغرض و ان كانت مسائلهما متعددة من حيث الموضوع، و حينئذ لا دخل للموضوعات، و لا المحمولات بالتمايز؛ فلا يصح