دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٧ - عدم دلالة الفعل على الزمان
من الأفعال على الزمان إلّا بالإطلاق، و الإسناد إلى الزمانيات (١)، و إلّا لزم (٢) القول
و ثانيهما: كون المسند إليه من الزمانيات لا نفس الزمان، أو من المجردات الغير الزمانية.
فلا تكون بالوضع كما توهمه النحاة.
(١) المراد بالزمانيات: ما كان الزمان ظرفا لوجوده؛ بأن يكون وجوده في الزمان كغالب الموجودات، و يقابله المجردات عن الزمان كذات الواجب تعالى، و كذا نفس الزمان.
(٢) أي: لو لم تكن دلالة الفعل على الزمان بالإطلاق مع الإسناد إلى الزماني؛ بأن كانت بالوضع لزم التجريد، و الالتزام بالمجازية عند الإسناد إلى غير الزمانيات أي: فيما أسند إلى نفس الزمان أو إلى من فوق الزمان كذات الباري تعالى و سائر المجردات.
فيكون قوله: «و إلّا لزم القول بالمجاز ...» إلخ من الأدلة على نفي دلالة الفعل على الزمان تضمنا بتقريب: أنه لو كانت دلالة الفعل على الزمان بالوضع لزم القول بالمجاز و التجريد فيما إذا أسند الفعل إلى نفس الزمان، أو المجردات الخالية من الزمان. و التالي بكلا قسميه باطل فالمقدم مثله.
و النتيجة هي: عدم دلالة الفعل على الزمان بالوضع و هو المطلوب، و الاستدلال بالقياس الاستثنائي إنما يتم بعد ثبوت أمرين: الملازمة و بطلان الثاني.
أما الملازمة: فهي ثابتة؛ و ذلك أن الفعل إذا أسند إلى نفس الزمان «مثل: مضى الزمان»، أو إلى من فوق الزمان مثل: «علم الله كل شيء»، و كان الإسناد بلا لحاظ التجريد، لزم أن يقع الزمان في زمان آخر في المثال الأول، و لزم أن يكون فعل المجرد عن الزمان في الزمان في المثال الثاني و كلاهما باطل، لأن الأول: مستلزم للدور أو التسلسل، و الثاني: مستلزم لأن يكون فعل الله الذي لا حد له محدودا بالزمان.
أما لزوم الدور: فلأن الزمان- الذي هو جزء مدلول الفعل- مظروف، و كل مظروف يتوقف على الظرف، و الظرف في المثال المذكور هو الزمان، و هو فاعل يتوقف على الفعل من حيث كونه فاعلا، و الفعل هو المظروف المتوقف على الظرف الذي هو الزمان فيلزم الدور؛ و هو توقف الزمان على الزمان.
و أما لزوم التسلسل: فتقريبه: أن الزمان المظروف- الذي هو مدلول الفعل- يتوقف على الزمان الذي هو فاعل في المثال المذكور؛ لتوقف الفعل على الفاعل، فإذا كان الزمان الظرفي في زمان آخر- بأن كان للزمان زمان، و لذلك الزمان زمان آخر إلى ما لا نهاية له- يلزم التسلسل، فلا بد حينئذ من التجريد و المجاز بإلغاء الزمان تجنبا عن الدور و التسلسل. هذا غاية ما يمكن أن يقال في بطلان وقوع الزمان في الزمان.