دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٦ - عدم دلالة الفعل على الزمان
في تعريفه؛ و هو اشتباه ضرورة: عدم دلالة الأمر و لا النهي عليه، بل على إنشاء طلب الفعل أو الترك، غاية الأمر: نفس الإنشاء بهما (١) في الحال، كما هو الحال في الإخبار بالماضي أو المستقبل أو بغيرهما كما لا يخفى. بل يمكن منع دلالة غيرهما (٢)
صحيحا نظرا إلى ذكر الدلالة قبل الضمير؛ إلّا إن الاحتمال الأول أولى؛ نظرا إلى ما هو ظاهر كلام النحاة في تعريف الفعل.
و كيف كان؛ فلا يدل الفعل بجميع أقسامه على الزمان، و أما ما للإنشاء كالأمر و النهي فلا يدل على زمان الحال أصلا.
ببيان: أن الأمر لا يدل إلّا على طلب الفعل، و النهي لا يدل إلّا على طلب تركه من دون دلالة لهما على الزمان الحال أو المستقبل، لأن المادة تدل على الفعل، و الهيئة تدل على إنشاء الطلب، و ليس فيهما ما يوجب الدلالة على الزمان، نعم؛ الإنشاء يكون في الحال لكنه أجنبيّ عن الدلالة على الحال، إذ هو من باب أنه فعل صادر عن زماني فيقع قهرا في الزمان.
(١) أي: أن الأمر و النهي لا يدلان إلّا على إنشاء الطلب، غاية الأمر: نفس الإنشاء بهما في الحال «كما هو الحال في الإخبار بالماضي» يعني كما أن إخبار المخبر بفعل الماضي أو المستقبل أو بغيرهما- كالجملة الاسمية- يقع في زمان النطق الذي هو الحال، لكونه كلاما؛ من غير فرق بين أن يكون الإخبار بالماضي كقولنا: ضرب زيد، أو المستقبل كقولنا: يضرب زيد، أو بالجملة الاسمية كقولنا: زيد ضارب، فيكون الإخبار بجميع ما ذكرناه بالحال، كما كان الإنشاء بفعل الأمر و النهي في الحال، و أن زمان الحال كما لا يكون مدلولا لفعل الأمر و النهي كذلك لا يكون مدلولا لفعل الماضي و المضارع.
(٢) أي: غير الأمر و النهي «من الأفعال»؛ كالماضي، و المضارع «على زمان» أي: لا تدل صيغة الماضي على الزمان الماضي، و لا صيغة المضارع على الحال أو الاستقبال؛ «إلّا بالاطلاق، و الإسناد إلى الزمانيات».
و حاصل الكلام في المقام: أن دلالة فعل الماضي و المضارع على الزمان بالدلالة التضمنية؛ بأن يكون الزمان جزءا لمدلولهما ممنوعة؛ لما عرفت: من عدم دلالة شيء من الأفعال على الزمان.
نعم؛ إذا أسندت إلى الزمانيات فتدل على الزمان لكن هذه الدلالة مستندة إلى الاطلاق و الإسناد لا إلى الوضع الذي يقول به النحاة.
و الحاصل: أن الدلالة على الزمان مشروطة بشرطين أحدهما: إطلاق الكلام.