دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٨ - ابتناء الحكم في المرضعة الثانية على خلاف المشتق
فعليه (١): كلما كان مفهومه منتزعا من الذات، بملاحظة اتصافها بالصفات الخارجة عن الذاتيات- كانت عرضا أو عرضيا- كالزوجية و الرقية و الحرية و غيرها من الاعتبارات و الإضافات، كان (٢) محل النزاع و إن كان جامدا.
و هذا بخلاف ما كان مفهومه منتزعا عن مقام الذات (٣) و الذاتيات (٤) فإنه لا نزاع في كونه (٥) حقيقة في خصوص ما إذا كانت باقية بذاتياتها.
له، و ربيبته إن كان اللبن من غيره، و كلا العنوانين قد ثبتت حرمتهما في الكتاب و السنة.
و أما الكبيرة الأولى: فلأجل أنها صارت بإرضاعها الصغيرة أم زوجة له و هي محرمة أيضا في الكتاب و السنة.
و أمّا تحريم الكبيرة الثانية: فهو متفرع على كون المشتق المبحوث عنه للأعم من المتلبس بالمبدإ في الحال، و ممن انقضى عنه المبدأ، و لذا قال الشهيد في المسالك: بابتناء الحكم في المرضعة الثانية على الخلاف في مسألة المشتق، و قال: بحرمتها على القول بوضع المشتق للأعم مع كون لفظة الزوجة من الجوامد، فلا يختص النزاع بالمشتق المتعارف عند النحاة.
و في المسألة صور و أقسام، و نقض و إبرام تركناها رعاية للاختصار.
(١) أي: فعلى ما ذكرناه من شمول النزاع لبعض الجوامد: «كلما كان مفهومه منتزعا من الذات» جامدا كان أو مشتقا «بملاحظة اتصافها بالصفات الخارجة عن الذاتيات» أي: لم تكن تلك الصفات من الذاتي في «باب الإيساغوجي» كالجنس و الفصل و النوع، و لا من الذاتي في «باب البرهان» كالمحمول الذي ينتزع عن نفس الذات بلا ضم ضميمة مثل إمكان الممكن، فكلاهما خارجان عن هذا البحث لانتفاء الموضوع بانتفائه في «ذاتي باب الإيساغوجي»، و امتناع ارتفاع الذاتي البرهاني الذي هو من لوازم الذات مع بقاء الملزوم أعني: الذات كما هو المقصود في باب المشتق.
(٢) أي: كلما كان مفهومه منتزعا عن الذات كان محل النزاع و إن كان جامدا باصطلاح النحاة؛ إذ الملاك في المشتق في محل الكلام أن يكون جاريا على الذات، و أن يكون خارجا عنها، و هذا الملاك موجود في بعض الجوامد باصطلاح النحاة. فقوله:
«كان محل النزاع ...» إلخ خبر قوله: «كلما كان مفهومه ...» إلخ.
(٣) أي: نظير إنسانية الإنسان حيث تنتزع عن ذات الإنسان.
(٤) أي: نظير الناطقية و الحيوانية حيث إن الأولى تنتزع عن الفصل، و الثانية من الجنس، و هما من الذاتيات.
(٥) أي: لا نزاع في كون المنتزع عن مقام الذات و الذاتيات خارجا عن محل النزاع،