دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٦ - الثانى عشر استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد
الثاني عشر (١)
أنه قد اختلفوا في جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى على سبيل الانفراد و الاستقلال، بأن يراد منه كل واحد، كما إذا لم يستعمل إلّا فيه على أقوال:
أظهرها (٢): عدم جواز الاستعمال في الأكثر عقلا. بيانه: إن حقيقة الاستعمال ليس (٣) مجرد جعل اللفظ علامة لإرادة المعنى، بل جعله وجها و عنوانا له، بل بوجه نفسه كأنّه الملقى.
[الثانى عشر] استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد
(١) قبل الخوض في البحث ينبغي بيان ما هو محل الكلام، و توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: أن ما يستعمل فيه لفظ واحد من المعنيين أو المعاني تارة: مما يمكن الجمع بينهما؛ كأن يقال: رأيت عينا و أراد منه البصر و الذهب، و أخرى: مما لا يمكن الجمع بينهما كأن يقال: هذه المرأة ذات قرء و يراد بالقرء: الحيض و الطهر.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن محل الكلام ما إذا كان الجمع بين المعنيين ممكنا؛ سواء كان كلا المعنيين من المعاني الحقيقية كالاشتراك اللفظي، أو أحدهما من المعاني الحقيقية و الآخر من المعاني المجازية، و كان الاستعمال في كل منهما على نحو الانفراد؛ بحيث يكون كل من المعنيين مرادا على انفراده و استقلاله بأن يكون الاستعمال الواحد في حكم الاستعمالين.
و من هنا ظهر: أن استعمال اللفظ الواحد في مجموع المعنيين بما هو كذلك خارج عن محل البحث، لأنه في حكم الاستعمال الواحد في المعنى الواحد.
و كيف كان؛ فقد اختلفوا على أقوال و عمدتها:
١- القول: بالجواز مطلقا. ٢- عدم الجواز لغة. ٣- و الامتناع عقلا.
و هذا الأخير هو مختار المصنف «(قدس سره)» حيث قال: «أظهرها عدم جواز الاستعمال في الأكثر عقلا»، و القول الأول اختاره صاحب المعالم، و القول الثاني لصاحب القوانين.
(٢) أي: أظهر الأقوال عدم جواز الاستعمال في الأكثر عقلا مطلقا أي: من دون فرق بين المفرد و التثنية و الجمع.
(٣) أي: ليس الاستعمال مجرد جعل اللفظ علامة لإرادة المعنى. هذا منه بيان لعدم جواز الاستعمال في أكثر من معنى.
توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: بيان حقيقة الاستعمال. و قيل: إن حقيقة