دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٥ - الإشكال على الاستدلال بالأخبار للأعم
خصوص الصحيح؛ بقرينة أنّها مما بني عليها الإسلام، و لا ينافي ذلك (١): بطلان عبادة منكري الولاية، إذ لعل أخذهم بها إنما بحسب اعتقادهم لا حقيقة، و ذلك لا يقتضي استعمالها في الفاسد أو الأعم، و الاستعمال في قوله: «فلو أن أحدا صام نهاره»، إلى آخره؛ كان كذلك أي: بحسب اعتقادهم (٢)، أو للمشابهة و المشاكلة (٣)،
خصوص الصحيح بقرينة كونها مما بني عليها الإسلام، و بديهيّ: أن الإسلام إنما بني على الصحيح دون الأعم، فلا وجه للاستدلال بها على الوضع للأعم.
(١) أي: و لا ينافي كون المراد خصوص الصحيح بطلان عبادة منكري الولاية. قوله:
«و لا ينافي ذلك ..» إلخ دفع لتوهم التنافي بين كون المراد خصوص الصحيح و بين بطلان عبادة منكر الولاية. فلا بد من توضيح التنافي، كي يتضح الجواب عنه فنقول: إن توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: أنه قد عرفت فيما تقدم- في تقريب الاستدلال بالرواية على الأعم- من أن الولاية شرط لصحة العبادة، فتكون عبادة منكر الولاية باطلة نظرا إلى ما هو المشهور من أنه إذا فات الشرط فات المشروط. و لازم ذلك: أن ما أخذه الناس من الأربع كان فاسدا لأجل فقدان شرط الصحة.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن التنافي بين إرادة خصوص الصحيح و بين فساد عباداتهم أوضح من الشمس.
و توضيح الدفع و الجواب عن التوهم المذكور أيضا يتوقف على مقدمة و هي: أن الصحيح على قسمين: ١- الصحيح الواقعي. ٢- الصحيح الاعتقادي.
و إذا عرفت هذه المقدمة فنقول: إن التنافي بين إرادة خصوص الصحيح و بين فساد عباداتهم إنما يصح فيما إذا كان المراد بالصحيح الصحيح بحسب الواقع فقط، و أما إذا كان المراد منه مطلق الصحيح أي: سواء كان بحسب الواقع أو بحسب الاعتقاد فلا تنافي في البين، لأن عبادات منكري الولاية صحيحة بحسب اعتقادهم.
(٢) أي: المراد بالصوم في قوله:- «فلو ان أحدا صام نهاره»- هو الصوم الصحيح بحسب اعتقاده، فإن صوم تارك الولاية و إن كان فاسدا بحسب الواقع إلّا إنه صحيح بحسب اعتقاد الصائم، فالمستعمل فيه هو الصحيح بحسب الاعتقاد.
فالمتحصل: أن أخذهم بالأربع لا يقتضي استعمال ألفاظ العبادات في الفاسد أو الأعم حتى يقال إنه دليل على الأعم.
(٣) يمكن أن يكون الاستعمال في الأعم أو الفاسد مجازا بعلاقة المشابهة و المشاكلة في الصورة، فالرواية الثانية أيضا لا تدل على وضع ألفاظ العبادات للأعم.