دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١١ - قياس وضع ألفاظ العبادات بألفاظ المقادير و الأوزان
الجامع في مثل: الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ (١)، و «الصلاة معراج المؤمن» (*) و «عمود الدين» (**) و «الصوم جنّة من النار» (***) مجازا، أو منع (٢) استعمالها فيه في مثلها، و كل منهما بعيد إلى الغاية كما لا يخفى: على أولي النهاية.
(١) العنكبوت: ٤٥.
(٢) إشارة إلى الأمر الثاني أي: منع استعمال ألفاظ العبادات في الجامع في مثل الأمثلة المذكورة. فقوله: «أو منع» عطف على قوله: «كون استعمالها في الجامع». فمعنى العبارة: أنه لو كان الموضوع له في ألفاظ العبادات خاصا؛ لكان مستلزما لأحد أمرين:
المجازية، أو منع استعمال ألفاظ العبادات في الجامع في الأمثلة المذكورة، و كلاهما بعيد.
و قد عرفت وجه بعد المجازية. و أما بعد منع استعمال ألفاظ العبادات في الجامع فلأحد وجهين:
الوجه الأول: أنه مجاز على ما هو المفروض و هو يحتاج إلى القرينة الصارفة و هي مفقودة في الأمثلة المذكورة. و من انتفائها نستكشف انتفاء المجاز.
الوجه الثاني: أن الظاهر: كون القضية في المقام طبيعية؛ لكون الآثار من المعراجية و نحوها تكون مترتبة على طبيعة الصلاة من دون لحاظ الخصوصية من السفر و الحضر و نحوهما. و لازم ذلك: أن ألفاظ العبادات قد استعملت في الجامع فيكون استعمالها فيه كاشفا عن جواز استعمالها فيه، فمنع استعمالها فيه بعيد إلى الغاية كما لا يخفى على أولي النهى، فنستنتج من الأمرين المذكورين: أن الموضوع له في ألفاظ العبادات كالوضع عام.
(*) توجد هذه الرواية في (اعتقادات المجلسي: ٣٩، لكن الحديث في المصدر هكذا: «الصلاة معراج المؤمن، و عمود الدين»). حاشية المحقق المشكيني على الكفاية، ج ١، ص ١٨٤، هامش.
(**) في الكافي، ج ٢، ص ١٨، ح ٥: عن أبي جعفر «(عليه السلام)» قال: «... إن رسول الله «(صلى اللّه عليه و آله)» قال: «الصلاة عمود دينكم». و منه ج ٣، ص ٢٦٦، ح ٩: «عن أبي عبد الله «(عليه السلام)» قال: «قال رسول الله «(صلى اللّه عليه و آله)»: «مثل الصلاة مثل عمود الفسطاط؛ إذا أثبت العمود نفعت الأطناب و الأوتاد و الغشاء، و إذا انكسر العمود لم ينفع طنب و لا وتد و لا غشاء». و غيرها بألفاظ أخرى.
(***) الكافي، ج ٢، ص ٢٤، ح ١٥- ج ٤، ص ٦٢، ح ٣١/ التهذيب، ج ٤، ص ١٥١، ح ١، الفقيه، ج ٢، ص ٧٤، ح ١٨٧١- ص ٧٥، ح ١٧٧٥.