تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٧٨ - الجواب عن أدلّة قبح التجري
الطغيان و المعصية، و عازما (١) عليه، فان هذا (٢) غير منكر فى هذا المقام كما سيجىء.
لكن لا يجدى (٣) فى كون الفعل محرما شرعيا، لان استحقاق (٤) المذمة على ما كشف عنه الفعل لا يوجب استحقاقه على نفس الفعل، و من (٥) المعلوم أن الحكم العقلى باستحقاق الذم انما يلازم استحقاق العقاب شرعا اذا تعلق بالفعل لا بالفاعل.
(١) عطف على قوله «جريئا» أي كون العبد عازما على الطغيان.
(٢) أي كون الفعل المتجرى به كاشفا عن سوء سريرة العبد لا ينكر.
(٣) أي كون الفعل المتجرى به كاشفا عن شقاوة المتجري لا ينفع في كون شرب الماء الذي تخيل أنّه خمر محرما شرعا.
(٤) أي استحقاق المتجري المذمة على الشقاوة الذاتية التي كشف عنها الفعل المتجرى به لا يوجب كون المتجري مستحقا للمذمة على نفس الفعل المتجرى به بل يفرّق بينهما، و يقال بأنّه يستحق المذمة من حيث شقاوته، و لا يستحقها من جهة فعله.
(٥) يمكن أن يكون جوابا عن اشكال مقدر و هو: أن الذمّ على شخص يستلزم استحقاقه العقاب شرعا، فحيث إنّ العقل حاكم بكون المتجري مستحقا للذم فهو يستلزم استحقاقه العقاب شرعا.
و أجاب عنه بأنّ حكم العقل باستحقاق المتجري الذم إنما يلازم استحقاقه العقاب شرعا اذا تعلق الذم بالفعل، و أمّا اذا تعلق بالفاعل فلا يلازم استحقاقه العقاب شرعا.