تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٧٧ - الجواب عن أدلّة قبح التجري
و من هنا (١) يظهر الجواب عن قبح التجرى، فانه (٢) لكشف ما تجرى به عن خبث الفاعل لكونه جريئا و عازما على العصيان و التمرد، لا (٣) على كون الفعل مبغوضا للمولى.
و الحاصل: أن الكلام فى كون هذا الفعل غير المنهى عنه (٤) واقعا مبغوضا للمولى من حيث تعلق اعتقاد المكلف بكونه مبغوضا، لا فى (٥) أن هذا الفعل المنهى عنه باعتقاده ينبئ عن سوء سريرة العبد مع سيده و كونه (٦) جريئا فى مقام
(١) أي و مما بيّناه من أنّ المذمة على المنكشف، لا الكاشف.
(٢) أي قبح التجري إنّما هو لكشف الفعل المتجرى به عن الخبث الذاتي في المتجري.
(٣) أي لا يكون قبح التجري على كون الفعل المتجرى به مبغوضا للمولى.
(٤) كشرب الماء باعتقاد أنّه خمر، فإنه فعل غير منهيّ عنه واقعا، إلّا أنّه منهيّ عنه باعتقاد المكلف. أي الذي هو محل الكلام في المقام، أنّ هذا الفعل المنهيّ عنه الذي لا يكون مبغوضا للمولى واقعا هل يكون مبغوضا من حيث اعتقاد المكلف بأنه مبغوض للمولى أم لا؟ و أمّا أنّه كاشف عن شقاوة المتجري فهو أمر مسلّم و خارج عن محل الكلام.
(٥) أي ليس الكلام في أنّ هذا الفعل الذي هو منهيّ عنه باعتقاد المتجري كاشف عن خبث ذات العبد أم لا، إذ هو أمر مسلّم كما عرفت.
(٦) عطف على قوله «سوء» أي ينبئ الفعل المتجرى به كون العبد جريئا.