تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٩١ - الاشكال على المصلحة السلوكية و الجواب عنه
و معه (١) يسقط عن الوجوب- ممنوع (٢)، لان فعل الجمعة قد لا يستلزم إلّا ترك الظهر فى بعض أجزاء وقته (٣). فالعمل (٤)
(١) أي مع اشتمال الجمعة على مصلحة يتدارك بها مفسدة ترك الواجب يسقط الواجب الواقعي عن الوجوب.
(٢) خبر لقوله «أن ما ذكره» أي أن ما ذكره من أن صلاة الجمعة لا بدّ أن تشتمل على مصلحة يتدارك بها مفسدة ترك الظهر ممنوع على إطلاقه. نعم أنه صحيح في الجملة، إذ قد لا يتدارك بها إلّا بعض المفسدة، فلاحظ المتن كي يتضح الحال.
(٣) لأن فعل الجمعة إنما يشتمل على مصلحة يتدارك بها الواقع إذا استمرّ هذا الحكم الظاهري، و لكن قد لا يكون كذلك بل ينكشف الخلاف أثناء الوقت فإن فعل الجمعة لا يستلزم في هذه الصورة إلّا ترك الظهر في بعض أجزاء وقته لا في جميعها، فلا تكون فيها مصلحة يتدارك بها مفسدة ترك الظهر كي يسقط الظهر عن الوجوب، بل لا بدّ من إعادتها، إذ المفروض- كما عرفت- أن فعل الجمعة لم يستلزم إلّا ترك الظهر في بعض أجزاء وقته، و الترك بهذا المقدار لا يشتمل على مفسدة كي يحتاج الى التدارك نعم بناء على الوجه الثاني من التسبيب يكون فعل الجمعة مشتملا على المصلحة التامة التي يتدارك بها مفسدة ترك الظهر، بل يمكن أن يقال: إنه لا مفسدة في ترك الظهر في هذه الصورة أصلا.
(٤) جواب عن سؤال مقدر، و حاصله: أنه إذا كان فعل الجمعة المستلزم لترك الظهر في بعض أجزاء الوقت غير مشتمل على مصلحة يتدارك بها مفسدة ترك الظهر فما معنى وجوب العمل بالأمارة؟ و الجواب عنه: أن العمل بالأمارة الدالّة على وجوب الجمعة ليس معناه أن الجمعة تشتمل على مصلحة يتدارك بها مفسدة ترك الظهر، بل معناه حصول الاذن من الشارع في دخول المكلف في صلاة الجمعة