تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣١٧ - الكلام في الخنثى
أو يقال (١): ان رجوع الخطابين الى خطاب واحد فى حرمة المخالفة القطعية لا فى وجوب الموافقة القطعية، فافهم (٢).
(١) هذا هو الأمر الثالث الذي استدلّ به على عدم وجوب الاحتياط.
توضيحه: أن الخطاب التفصيلي الانتزاعي من الخطابين إنما يتم بالنسبة الى حرمة المخالفة القطعية، فإن بناء العقلاء فيها أن الخطابين المرددين في حكم خطاب واحد، و أما بالنسبة الى وجوب الموافقة القطعية فلا بناء لهم فيه، فإنهما فيه في حكم الخطابين، فلا تجب الموافقة القطعية للخطابين المرددين، إذ ليس في تركهما إلّا احتمال المخالفة، و هو في غاية الكثرة.
و بعبارة واضحة: أن مرجع الخطابين المذكورين الى إيجاب غض البصر على كل مكلف عن مجموع ما عدا المحارم، أعني به كلتا الطائفتين لا عن كل طائفة إلّا ما استثني، فالنظر إلى إحدى الطائفتين ليس مخالفة معلومة للخطاب التفصيلي الانتزاعي، و ذلك لعدم وجوده عند العقلاء بالنسبة الى وجوب الموافقة القطعية، و لا للخطاب المتوجه الى خصوص الرجال أو النساء، فالمخالفة العملية الحاصلة من النظر الى إحدى الطائفتين لو فرض عدم مماثلتهما لا تكون إلّا للخطاب المردد بين الخطابين. نعم لو نظرت الى كلتا الطائفتين حصلت مخالفة للخطاب التفصيلي الانتزاعي، إذ المفروض أنها لم تغض بصرها عن المجموع الذي تعلق به الخطاب الانتزاعي.
(٢) لعلّه إشارة إلى أنه لا وجه للتفصيل بين حرمة المخالفة القطعية و وجوب الموافقة القطعية، و الحكم بأن الخطابين يرجعان الى خطاب واحد في الاولى دون الثانية، ضرورة استحالة اعتبار الوحدة و التعدد بالنسبة الى شيء واحد.
و إن شئت فقل: إن التفصيل المذكور خلاف مبنى العقلاء، فإنهم إما يبنون