تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٦ - التحقيق
معصية دل العقل على قبحها و استحقاق العقاب بها.
فاذا فرض العلم تفصيلا بوجوب الشىء فلم يلتزم به (١) المكلف لكنه فعله (٢) لا لداعى الوجوب لم يكن عليه شىء (٣).
المؤنث اليه، و إما باعتبار خبره لما هو المعروف بين الادباء أنه اذا دار الأمر بين المرجع و الخبر فمراعاة الخبر أولى.
و ملخص كلامه: أنا اذا فرضنا عدم قيام دليل على وجوب الالتزام بما جاء به النبى (صلى اللّه عليه و آله) لا يكون ترك الالتزام بالحكم الواقعي محرما، سواء كان معلوما بالاجمال أو بالتفصيل إلّا اذا استلزم ترك الالتزام بالحكم الواقعي المخالفة العملية التي تتحقق المعصية بها.
(١) أي بالوجوب.
(٢) أي فعل الشيء الواجب.
(٣) أي لم يكن على المكلف شيء من العقاب، و ذلك فيما اذا كان الشيء الواجب توصليا، كما اذا علم تفصيلا بوجوب دفن الميت. فدفنه بلا التزام بوجوبه فإنه قد حصل الامتثال به، و لا يستحق العقاب على مخالفته الالتزامية لعدم تحقق المعصية بعد عدم قيام الدليل على وجوب الالتزام بالحكم الواقعي.
و ملخص الكلام: أنّ العقاب يتوقف على المعصية، و المعصية تتحقق بالمخالفة العملية، و هي غير محققة في المقام، لأنّها تتحقق بأحد الأمرين: إمّا بقيام دليل على وجوب الالتزام، و إمّا بكون الالتزام بالحكم الواقعي مقدمة للعمل، بأن يكون العمل تعبديا بحيث لا يمكن إتيانه إلّا بالالتزام بالحكم الواقعي، و قد عرفت آنفا أنّ شيئا من الأمرين لم يتحقق في المقام، فلم يثبت دليل على وجوب الالتزام بالحكم، و لا يكون الالتزام بالحكم مقدمة للعمل الواجب، لما عرفت من أنّ كلامنا