تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٥٩ - نقل كلام السيّد الصدر
و ثانيا (١)، سلمنا مدخلية تبليغ الحجة فى وجوب الاطاعة، لكنا اذا علمنا اجمالا بأن حكم الواقعة الفلانية (٢) لعموم الابتلاء بها قد صدر يقينا من الحجة- مضافا الى ما ورد من قوله (صلى اللّه عليه و آله) فى خطبة حجة الوداع «معاشر (٣) الناس ما من شىء يقربكم الى الجنة، و يباعدكم عن النار الا أمرتكم به (٤)، و ما من شىء يقربكم الى النار و يباعدكم
(١) عطف على قوله «قلت: أولا» و هذا جواب ثان عن التوجيه الذي ذكر لدعوى الأخباريين.
ملخصه: أنّا لو أغمضنا عما ذكرناه من المنع عن مدخلية تبليغ الحجة في وجوب الاطاعة و سلّمنا مدخليته، إلّا أنّا نعلم أنّ الحكم الشرعي المدرك بالعقل صدر عن الحجة، و هذا العلم حاصل لنا من أمرين:
الأول: أنّ الوقائع التي يكثر ابتلاء الناس بها صدر حكمها عن الحجة يقينا فإنه يجب عليه بيانه بقانون اللطف، فيعلم من ذلك أنّ الحكم المدرك بالعقل صدر عن الحجة.
الثاني: أنّ المستفاد من خطبة حجة الوداع أنّ النبي (صلى اللّه عليه و آله) بيّن جميع الأحكام، فيعلم من هذا أنّ الحكم المدرك بالعقل أيضا قد صدر عن المعصوم (عليه السلام)، و هو واسطة في تبليغه، سواء كانت الواقعة محل الابتلاء أم لا.
(٢) كوجوب حفظ النفس المحترمة مثلا، فإنّ الحاكم بوجوبه هو العقل، و حيث إنه من الوقائع التي هي محل ابتلاء العموم نعلم أنّ حكمه صدر عن المعصوم، و لكن قد خفيت علينا لظلم الظالمين.
(٣) جمع معشر بمعنى الجماعة.
(٤) أي بالشيء الذي يقربكم.