تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩١ - هل العلم الاجمالي علّة تامّة لتنجّز التكليف كي لا يصحّ جريان الاصول في أطرافه أو مقتض له؟
على مخالفة العلم الاجمالي، فلا يكون الجهل المذكور عذرا.
و الحاصل: أنّ مخالفة المولى قبيحة ذاتا عند العقل لكونها مصداقا للظلم، و القبح فيه ذاتي، و حكم العقل بذلك تنجيزي لا تعليقي. و ذهب بعض محققي العصر- (قدس سره)- على ما في تقريرات مقرره [١] الى أنّ علّية العلم الاجمالي متوقفة على أن يكون حكم العقل بحرمة المخالفة القطعية- أي منجّزية العلم الاجمالي- تنجيزيا لا تعليقيا، و إلّا كان الترخيص الشرعي رافعا لموضوع العصيان و القبح، و إثبات التنجيزية في الحكم العقلي لا بدّ و أن يكون على أساس افتراض خصوصية فيه تمنع عن إمكان رفعه من قبل الشارع بالترخيص، و ذكر له امورا ثلاثة و أجاب عنها. و نحن نذكر الأمر الثاني منها لكونه هو العمدة في المقام، و يظهر من جوابه ما في الأمر الثالث الذي ذكره- (قدس سره)- أيضا.
و حاصله: أنّ قبح هتك المولى و إن كان أمرا ذاتيا إلّا أنّ هذا غير حاصل في المقام، لأنّ الارتكاب مستند الى ترخيص من قبل المولى، و بذلك لا يكون خروجا عليه.
و يرد عليه: أنّ الكلام في جواز الترخيص من قبل المولى، فإنّ القائل بكون العلم الاجمالي علّة تامّة يدعي أنه منجّز للتكليف على وجه يأبى العقل عن الترخيص في خلافه، و قد ذكرنا آنفا أنه لا فرق بين العلم الاجمالي و التفصيلي في انكشاف أمر المولى و نهيه، فبعد انكشافه يكون الترخيص مناقضا له و إعمال المولوية المستلزم للتناقض محال.
و إن شئت فقل: إنّ إثبات التنجيزية يكون على هذا الأساس، فإنّ التناقض المذكور من تبعات علّية العلم الاجمالي. و بما ذكرناه ظهر ما في إشكاله- (قدس سره)-
[١] بحوث فى علم الاصول: ص ١٥٢.