تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٢ - هل العلم الاجمالي علّة تامّة لتنجّز التكليف كي لا يصحّ جريان الاصول في أطرافه أو مقتض له؟
على المحققين النائيني و العراقي- (قدس سرهما)- فإنه كان مبنيا على تعليقية تنجيز العلم الاجمالي، فلاحظ.
و أما صاحب الكفاية فإنه ذهب الى أنه يمكن ترخيص المكلف في ارتكاب جميع الأطراف، و لا فرق في هذه الجهة بين العلم الاجمالي و الشبهات البدوية و الشبهات غير المحصورة، بدعوى أنّ العلم الاجمالي- و إن كان هو كشفا- كالعلم التفصيلي، و لكن لا ينكشف به التكليف تمام الانكشاف مثل ما ينكشف بالعلم التفصيلي، بل مرتبة الحكم الظاهري- و هو الشك و الجهل- محفوظة مع العلم الاجمالي في كل طرف من الأطراف بالخصوص، و عليه فلا مانع من جريان الاصول و ترخيص الشارع في أطرافه لعدم لزوم محذور المناقضة فيه.
و الجواب عنه: أنّ قياس العلم الاجمالي بالشبهة البدوية أو غير المحصورة قياس مع الفارق، إذ الترخيص في أطراف العلم الاجمالي يناقض الحكم المعلوم بالاجمال من حيث الغاية و الامتثال، لأنّ مناط تنجيز العلم التفصيلي إنما هو وصول التكليف الى المكلف.
و من المعلوم أنّ التكليف في مورد العلم الاجمالي واصل اليه، و الجهل في متعلقه لا يضره كما عرفت، و منه ظهر أنّ مرتبة الحكم الظاهري غير محفوظة في موارد العلم الاجمالي، فإنّ مرتبته عدم وصول التكليف الى المكلف و جهله به، و مع وصوله اليه ترتفع مرتبة الحكم الظاهري، فيكون الترخيص في مورده مناقضا للتكليف الواقعي من حيث المنتهى، و هو مقام الامتثال، إذ بعد كون الواقع واصلا بالعلم الاجمالي لكونه طريقا كالعلم التفصيلي يحكم العقل بلزوم امتثاله، و الحكم على خلافه يوجب اجتماع المتنافيين في مقام الامتثال.
و إن شئت فقل: إنّ العقل يحكم بوجوب الاطاعة بعد وصول التكليف