تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٠ - هل العلم الاجمالي علّة تامّة لتنجّز التكليف كي لا يصحّ جريان الاصول في أطرافه أو مقتض له؟
العلّية التامة، و إنما هو بنحو الاقتضاء، فلا مانع من إجراء الاصول في أطرافه ثبوتا و إن رجع عنه و التزم بكونه علّة تامة في تعليقته على الكتاب على ما نقل عنه، فالاحتمال الثاني انقسم الى احتمالين فصار المجموع ثلاثة احتمالات، و الحق هو الأول. و التحقيق في ذلك يستدعي البحث عن حقيقة العلم الاجمالي فنقول:
إنه لا فرق في حقيقة العلم الاجمالى و التفصيلي، و لا يكون اتصافهما بالاجمال و التفصيل اتصافا بحاله، بل إنما هما وصفان باعتبار متعلّقهما، فإنّ العلم بأيّ معنى كان و بأيّ قول فيه لا يتصف بالاجمال، فإنّ طرف العلم ينكشف به تفصيلا، و لا مجال للتردد فيه بما هو طرف للعلم، فإنّ القائم بالنفس الذي به تشخص مقولة العلم أمر جزئي شخصي بحسب هذا الوجود، و المردد بما هو لا ثبوت له هوية و لا ماهية.
و إن شئت فقل: إنّ الوجود نفس التشخص.
و بعبارة ثالثة: إنّ العلم الاجمالي علم دائما، و متعلقه منكشف بحده تفصيلا و هو الجامع، و إنما الاجمال حصل في متعلق طرف العلم، و لا يلزم منه تعلق العلم بالمردّد، فإنه تعلق بالجامع المنكشف.
و الحاصل: أنّ ضمّ الجهل الى العلم صار سببا لهذا الاسم و هو العلم الاجمالي، و إلّا فلا فرق في أصل العلم، فإنه أمر واحد، و حيث إنّ العلم الاجمالي، لا يفارق التفصيلي في انكشاف أمر المولى و نهيه. و غاية الفرق بينهما هو الجهل بمتعلقات المتعلق في العلم الاجمالي، فلا محالة يتمحض البحث في أنّ هذا الجهل عذر عقلي أو شرعي أم لا؟
و الحق عدمه لما عرفت في محله من أنّ ملاك استحقاق العقاب هتك حرمة المولى و الظلم عليه، فإنّ مخالفة المولى ما لم تتصف بعنوان الهتك و الظلم لا توجب الذم و العقاب عقلا، و هذا العنوان كما ينطبق على مخالفة العلم التفصيلي كذلك ينطبق