تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٥٦ - نقل كلام السيّد الصدر
على وجه لا يمكن الجمع بينهما فى غاية الندرة، بل لا نعرف وجوده (١)، فلا ينبغى الاهتمام به (٢) فى هذه الاخبار الكثيرة، مع (٣) أن ظاهرها ينفى حكومة العقل، و لو مع عدم المعارض.
بالرأي و العقول الناقصة، و كان المراد منها عدم جواز العمل بالدليل العقلي، فيرد عليه أمران:
(الأول) ما أشار اليه بقوله «فإدراك ...».
توضيحه: أنّ الأخبار الكثيرة وردت في المنع عن الرجوع الى العقل، و اهتم به في الأخبار اهتماما كثيرا، و لا يمكن حمل هذه الأخبار بهذه الكثرة على تعارض النقل و العقل، لأنّ تعارض النقل مع الحكم العقلي القطعي إمّا غير موجود و إمّا نادر، فلا ينبغي الاهتمام في الأخبار الكثيرة بالأمر المعدوم أو النادر، فيعلم من ذلك أنّ المراد ما ذكرناه من عدم جواز الاستبداد بالأحكام الشرعية.
(الثاني) ما أشار اليه بقوله: «مع أنّ ظاهرها ...».
توضيحه: أنّه لو كان المقصود من الأخبار المنع من الدليل العقلي كما ظاهرها فلا يمكن العمل به أصلا، إذ ظاهرها يدلّ على نفي إدارك العقل، و لو مع عدم المعارض، و هو مما لا يمكن الالتزام به حتى من الأخباريين لأنّهم يعملون به عند عدم المعارض، فيكون المراد منها ما ذكرناه بأنّها ناظرة الى المنع عن استبداد علماء العامة بآرائهم الفاسدة.
(١) أي لا نعرف موردا يكون إدراك العقل القطعي فيه مخالفا للحكم الشرعي بحيث لا يمكن الجمع بينهما، فإنّ جميع موارد التعارض قابلة للجمع.
(٢) أي بالعقل المخالف للدليل النقلي لكونه نادرا.
(٣) هذا هو الاشكال الثاني الذي عرفته آنفا.