تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٣٥٦ - ٣٨٢-السيد محمد علي بن السيد صدر الدين الموسوي، العاملي الأصفهاني
عنها بلسان يفهمه كلّ أحد و كأنه من أوضح المطالب لشدّة سلطنته على التقرير، و حسن البيان، و وفور علمه، و طول باعه.
قال: دخلت على أمّه، بنت الشيخ-و هو جالس في خزانة الكتب، و أنا على جنبه، و الخزانة تشتمل على ألوف المجلّدات-فقالت له: إني لا أجدك في هذه الأيام مكبّا على المطالعة في الكتب، فقال لها: يا أمّاه، و اللّه إني أحفظ مطالب كلّ هذه الكتب-و أشار بيده إلى صدره-حتى إني أحفظ أن كلّ مطلب في أي صفحة من الكتاب.
قال السيد الوالد (قدس سره) : و لأمّه بنت الشيخ حقّ عظيم على الآقا مجتهد لأنها مرّنته على المطالعة، و السهر في الليل، و قلّة الأكل و قلّة المنام لمّا كان عمره أربع سنوات.
و قال السيد الصدر (دام ظلّه) : و كان قد تمرّن على قلّة الأكل حتى أنه إلى آخر عمره كان يأكل على قدر أكل الطفل الصغير.
قال: و كان كثير الفكرة، غزير العبرة، مشغولا بنفسه.
و لمّا شاعت تحقيقاته في المعارف، كثر ازدحام الناس في الصلاة معه، حتى ضاق مسجد والده، فأضيف إليه الدور المتصلة به، شراها الناس، و وسّعوا المسجد، و مع ذلك حدّثني بعض التجار الأخيار، قال:
كنت أركب بغلتي قبل الفجر بمدّة حتى أحصّل مكانا للصلاة في مسجد الآقا مجتهد.
و كان له كرامات و مكاشفات تدلّ على جلالته. حدّثني السيد الجليل الحاج سيّد أسد اللّه الأصفهاني، قال: لمّا جاء ناصر الدين شاه مع الصدر الأعظم الأمير أتابك الميرزا تقي خان لتأديب أهل أصفهان، و أخذوا في ذلك فحوّلوا على آقا مجتهد مبلغا من الدراهم بعنوان الماليات، و كان المحوّل له بعض الخوّانين من رجال الدولة، فجاء إلى