تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٢٥٦ - ٢٧٦-الشيخ علي بن حسين بن علي بن محمد بن عبد العالي، الكركي العاملي
و نص حسن بيك في تاريخه أنه بعد خواجه نصير الطوسي ما سعى أحد من العلماء حقيقة مثل ما سعى الشيخ علي الكركي في إعلاء أعلام المذهب الجعفري، و ترويج دين الحق الإثني عشري، قال: و كان له في منع الفجرة و الفسقة، و زجرهم، و قلع قوانين المبدعة، و في إزالة الفجور و المنكرات، و إراقة الخمور و المسكرات، و إجراء الحدود و التعزيزات، و إقامة الفرائض و الواجبات، و المحافظة على أوقات الجمعات و الجماعات، و بيان مسائل الصلوات و العبادات، و تعاهد أحوال أئمّة الجماعة و المؤذّنين، و دفع شرور الظالمين و المفسدين، و زجر المرتكبين للفسوق و العصيان، و ردع المبتدعين لخطوات الشياطين، مساعي بليغة و مراقبات شديدة.
و كان يرغّب عامّة الناس في تعلّم شرائع الدين، و مراسم الإسلام، و يصمّم عليهم بطريق الإلزام و الإبرام [١] .
أقول: حتى صار يلقب بالشيخ المروّج، و يصفه الشهيد الثاني (ره) بالإمام المحقّق، نادرة الزمان و يتيمة الأوان. و قد تواتر أن الشاه طهماسب الصفوي جعل أمور المملكة بيده، و كتب رقما إلى جميع الممالك بامتثال أمره، و أن أصل الملك إنما هو له، لأنه نائب الإمام.
و قد أخرج المولى عبد اللّه في رياض العلماء ذلك الرقم، و هو طويل بالفارسية [٢] ، و أن منصوب الشيخ منصوب لا يعزل، و معزوله معزول لا يستخدم، و صار الشيخ يكتب الأحكام و الرسائل إلى الممالك الشاميّة، إلى عمّالها و حكّامها قوانين العدل، و كيفيّة سلوكهم مع الرعية، و كيفيّة أخذ الخراج. و أمر أن يقرأ في كلّ بلد و قرية شرائع الدين، و دبّر
[١] يراجع تاريخ عالم آرا/١٥٤.
[٢] يراجع رياض العلماء ٣/٤٥٥-٤٦٠.