تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٢٩٦ - ٣١٨-الشيخ شمس الدين أبو محمد محفوظ بن وشاح بن محمد، الهرملي العاملي
الأول في بعض مجاميعه حكاية أمور تتعلّق بهذا الشيخ منها: أنه كتب إلى الشيخ المحقّق نجم الدين السعيد أبياتا من جملتها:
أغيب عنك و أشواقي تجاذبني # إلى لقائك جذب المغرم العاني
إلى لقاء حبيب شبه بدر دجى # و قد رماه بإعراض و هجران
قلبي و شخصك مقرونان في قرن # عند انتباهي و عند النوم يغشاني
حللت منّي محلّ الروح في جسدي # فأنت ذكري في سرّي و إعلاني
لو لا المخافة من كره و من ملل # لطال نحوك تردادي و إتياني
يا جعفر بن سعيد يا إمام هدى # يا واحد الدهر يا من ما له ثاني
إني بحبك مغرى غير مكترث # بمن يلوم و في حبّيك يلحاني
فأنت سيد أهل الفضل كلّهم # لم يختلف أبدا في فضلك اثنان
في قلبك العلم مخزون بأجمعه # يهدي به من ضلال كلّ حيران
وفوك فيه لسان حشوه حكم # تروي به من زلال كلّ ظمآن
و فخرك الراسخ الراسي وزنت به # رضوى فزاد على رضوى و ثهلان
و حسن أخلاقك اللائي فضلت بها # كلّ البريّة من قاص و من داني
تغنّي عن المأثرات الباقيات و من # يحصي جواهر أجبال و كثبان
يا من علا درج العلياء مرتقيا # أنت الكبير العظيم القدر و الشان
فأجابه المحقّق رحمه اللّه بهذه الأبيات:
لقد وافت فضائلك العوالي # تهزّ معاطف اللفظ الرشيق
فضضت ختامهن فخلت أنّي # فضضت بهنّ عن مسك فتيق
و جال الطرف منها في رياض # كسين بناظر الزهر الأنيق
فكم أبصرت من لفظ بديع # يدلّ به على المعنى الدقيق
و كم شاهدت من علم خفي # يقرب مطلب الفضل السحيق
شربت بها كؤوسا من معان # غنيت بشربهنّ عن الرحيق
و لكنّي حملت بها حقوقا # أخاف لثقلهنّ من العقوق