تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٢٠٣ - ٢٠٨-آية اللّه في العالمين، السيد صدر الدين بن صالح بن محمد بن إبراهيم شرف الدين بن زين العابدين بن السيد نور الدين، الموسوي العاملي
فلمّا قام و وضع رجله خارج السقف، نزل السّقف و ثار العجاج، و أكبّ الناس على أقدام السيد، و كسرت أكتاف بعض الناس، و كانت أعظم كرامة للسيد، حتى كان السيد محمد العلاقة بند أحد خدام السيد إذا أخبر بانعقاد مجلس فيه الملاهي، يروح للنهي عن المنكر، فإذا قالوا لهم: إن خادم السيد صدر الدين فلان قد جاء، يقولون: تفرّقوا و اجمعوا الأسباب، فإن السقف ينزل علينا لا محالة.
و بالجملة، كان عالما ربانيا، لا تأخذه في اللّه لومة لائم، يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر، و يقيم الحدود و الأحكام.
و كان من أزهد أهل زمانه، لم يحظ من الدنيا بنائل، و لم يخلف لأولاده غير الدار التي كان السيد حجّة الإسلام السيد محمد باقر قد اشتراها له، و غير بعض الكتب.
لم يكن له عقار، و لا قرى، و لا أملاك. و كان كثير العيال و لم يغيّر وضعه الذي كان عليه في النجف من حيث اللباس و المأكل.
و في آخر عمره، عرض له بعض الضعف في أعضائه شبه الفالج، فرأى في المنام أمير المؤمنين (عليه السّلام) يقول له: أنت في ضيافتي في النجف، ففهم أنه يموت قريبا، فرحل منفردا بنفسه إلى النجف سنة ١٢٦٢ و ورد النجف، و بقي مدّة ثم أخبر أخاه بوفاته في أول صفر، فتوفّي أول ليلة منه، و هي ليلة الجمعة سنة ١٢٦٣.
حدّثني السيد محمد علي بن السيد أبي الحسن، قال: لمّا كانت أول ليلة من شهر صفر رأينا عمّنا السيد صدر الدين يحدّثنا بأحاديث الفراق، حتى ذاكره والدي في ذلك، فقال:
ستفقدني قومي إذا جدّ جدّها # و في الليلة الظلماء يفتقد البدر [١]
[١] هذا البيت لأبي فراس الحمداني، و يراجع ديوانه صفحة ٩٣، و فيه «ستذكرني» بدلا من «ستفقدني» .