تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ١٨٠ - ١٨٨-الشيخ زين الدين بن الشيخ علي بن الشيخ محمد بن الشيخ حسن بن زين الدين الشهيد الثاني
فأعيد تقريرها على غير ذلك الوجه أو عليه مرّة أخرى، فإذا فهمها تهلّل وجهه.
و كنت أظنّ أولا قلّة كلامه عيا عن الكلام، حتى إذا شرع في قراءة الدرس، أو مقابلة، كان لسانه أمضى من السيف القاطع.
لم أسمع منه غيبة لأحد. و كان يتألم ممّا يدخل إلينا من وجوه المعاش.
و إذا أردت أن أراه في ليالي شهر رمضان، و سمع صوتي، يرفع كتابه و قرآنه و سجادته، فإذا دخلت عليه أقول له: يا ولدي، هذه ليالي عبادة و تلاوة و أنت تجلس هكذا!فينكّس رأسه حياء و لا يجيبني. ثم تخبرني زوجته بعد، أنه هكذا يفعل.
رزقه اللّه ولدا ذكرا، و توفّي و هو ابن أيام. و كنت أبكي عليه بكاء كثيرا و هو قليل البكاء، يظهر عليه أثر الرضا بحكم اللّه.
و وهبه اللّه سبحانه بعده ثلاث بنات، كلّما جاءت واحدة يظهر منه البشر و يسلّي زوجته، بأن ثوابنا صار أكثر، و إن طلبت إحداهنّ منه شيئا، أو رآها محتاجة إليه، قام مسرعا، و ذهب إلى السوق و أتى به.
و لم يطلب منّي ركوب دابّة قط، مع وجودها، و عدم احتياجي إليها، حياء مني. و لا يطلب خرجه المقرر إلاّ بالإرسال مع جارية أو ولد صغير.
و كنت إذا أوصيته أن لا يسرف يسكت، و إن أجابني يقول: أنت عندك عيال، و عندي عيال. فقس هذا على هذا، فأنظر، فإذا هو أقلّ ممّا ذكر. و غير ذلك ممّا لو عددته من صفاته الحميدة لطال.
و لما آن أن ينتقل إلى جوار اللّه سبحانه و رضوانه، ذكر لي أنه يريد زيارة الرضا (عليه السّلام) ، فقلت له: أنا لا أطيق مفارقتك، و إن شاء اللّه