تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ١٣٠ - ١٣٩-السيد حسين بن ضياء الدين أبي تراب حسن بن السيد أبي جعفر محمد الموسوي، الكركي
بالمعروف، ناهيا عن كلّ منكر، مرجعا في العلم و الدين، نافذ الحكم.
كان يكتب على سجلات الأرقام و دفاتر الأحكام: خاتم المجتهدين، كما كان يكتب عليه جدّه الأمّي المحقّق الكركي.
كان السيد مقدّما على جميع العلماء، حتّى على خاله الشيخ عبد الباقي ابن المحقق الكركي في جميع المراتب. و كانت له كرامات عالية، و مقامات سامية.
دعا على السلطان الشاه إسماعيل الثاني الذي صار سنّيا في الليلة التي كان طلبه، و كان سكرانا، ليقتله، بدعاء العلوي المصري، فأخذه اللّه بذلك النكال.
و كان لسنّيته شديد التعصّب على علماء الشيعة، لما أغواه به الميرزا مخدوم صاحب نواقض الروافض. لكن كان السيد (قدس اللّه روحه) قوي الجنان، طلق اللسان، فخاصم السلطان بأشدّ ما يكون، و سدّ عليه كل طريق يريد فيه السوء بالشيعة و العلماء، حتى أن السلطان أرسل إليه أن يمنع الذين كانوا يمشون أمام مواكب الأشراف باللعن فأجابه، بأني لست بسامع لك أمرا. و إذا شئت الأمر بقتلي فافعل، تقول الناس: قتل يزيد الثاني الحسين الثاني، فليعنوك كما يلعنون يزيد الأول.
و لما أراد السلطان المذكور تغيير السكّة، لأنها كانت منقوشة بأسماء الأئمة من أهل البيت، احتال ذلك بمحضر الأمراء، بأن هذه النقوش تقع بيد الكفرة، فالرأي تبديلها حتى لا ينجس بمس الكفرة، فلم يجسر أحد على جوابه غير السيد فقال: إذا كان العذر ذلك فأمر أن يكتب عليها بيت المولى حيرتي الشاعر، و هو بيت معروف، فترك ما كان يريده، و أخذ يدبّر الحيلة لقتل السيد، فحبسه في حمّام حار لا يشكّ بهلاكه، و لما فتحوا الحمام خرج السيد على كمال الصحة.