بقيع الغرقد في دراسة شاملة - الأميني، محمد أمين - الصفحة ١٧٠ - ٤-الامام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام
وقال كمال الدين محمّد بن طلحة الشافعي (م ٦٥٢) : «هو من عظماء أهلالبيت وساداتهم عليهم السلام، ذو علوم جمّة، وعبادة موفورة، وأوراد متواصلة، وزهادة بيّنة، وتلاوة كثيرة، يتتبّع معاني القرآن الكريم، ويستخرج من بحره جواهره، ويستنتج عجائبه، ويقسّم أوقاته على أنواع الطاعات، بحيث يحاسب عليها نفسه، رؤيته تذكّر بالآخرة، واستماع كلامه يزهّد في الدنيا، والاقتداء بهداه يورث الجنّة، نور قسماته شاهد أنّه من سلالة النبوّة، وطهارة أفعاله تصدع أنّه من ذرّية الرسالة، نقل عنه الحديث، واستفاد منه العلم جماعة من أعيان الأئمّة وأعلامهم، مثل يحيى بن سعيد الأنصاري، وابن جريح، ومالك بن أنس، والثوري، وابن عيينة، وأبي حنيفة، وشعبة، وأيّوب السجستاني، وغيرهم رضي اللََّه عنهم، وعدّوا أخذهم عنه منقبةً شُرِّفوا بها، وفضيلةً اكتسبوها. وأمّا مناقبه وصفاته فتكاد تفوت عدد الحاصر، ويحار في أنواعها فهمُ اليقظ الباصر، حتّى أنّ من كثرة علومه المفاضة على قلبه من سجال التقوى صارت الأحكام التي لا تدرك عللها والعلوم التي تقصر الأفهام عن الإحاطة بحكمها تُضاف إليه، وتروى عنه، وقد قيل: إنّ كتاب الجفر الذي بالمغرب ويتوارثه بنو عبد المؤمن هو من كلامه عليه السلام، وإنّ في هذه لمنقبة سنيّة، ودرجة في مقام الفضائل عليه، وهذه نبذة يسيرة ممّا نقل عنه» [١] .
وقال ابن خلّكان (م ٦٨١) : «أبو عبد اللََّه جعفر الصادق، ابن محمّد الباقر بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب صلوات اللََّه عليهم أجمعين، أحد الأئمّة الاثني عشر على مذهب الإماميّة، كان من سادات أهل البيت، ولقّب بالصادق لصدقه في مقالته، وفضله أشهر من أن يذكر، وله كلام في صناعة الكلام والزجر والفأل،
[١] مطالب السؤول ٢/١١٠؛ كشف الغمّة ٢/٣٦٧.