بقيع الغرقد في دراسة شاملة - الأميني، محمد أمين - الصفحة ١٢٣ - من أولى الناس بعد رسول اللََّه صلى الله عليه و آله؟
قال: هو واللََّه كما ذكرت، ولو وليهم تحملهم على منهج الطريق، فأخذ المحجة الواضحة، إلا أنّ فيه خصالاً: الدعابة في المجلس، واستبداد الرأي، والتبكيت للناس، مع حداثة السن!
قال: قلت: يا أمير المؤمنين! هلا استحدثتم سنّه يوم الخندق إذ خرج عمرو ابن عبد ود، وقد كعم عنه الأبطال، وتأخرت عنه الأشياخ، ويوم بدر إذ كان يقطّ الأقران قطّاً، ولا سبقتموه بالإسلام، إذ كان جعلته السعب [١] وقريش يستوفيكم؟
فقال: إليك يا ابن عباس! أتريد أن تفعل بي كما فعل أبوك وعليّ بأبي بكر يوم دخلا عليه؟!
قال: فكرهت أن أغضبه فسكتّ.
فقال: واللََّه يا ابن عباس إنّ علياً ابن عمك لأحقّ الناس بها، ولكنّ قريشاً لا تحتمله، ولئن وليهم ليأخذنّهم بمرّ الحق لا يجدون عنده رخصة، ولئن فعل لينكثنّ بيعته، ثمّ ليتحاربنّ [٢] .
وروى ابن أبي الحديد عن ابن عباس، قال: مرّ عمر بعليّ وأنا معه بفناء داره، فسلّم عليه، فقال له علي: أين تريد؟
قال: البقيع.
قال: أفلا تصل صاحبك ويقوم معك؟
قال: بلى.
فقال لي عليّ: قم معه.
فقمت فمشيت إلى جانبه، فشبك أصابعه في أصابعي، ومشينا قليلاً، حتى إذا
[١] هكذا دون نقط في الأصل، كذا في هامش الكتاب.
[٢] تاريخ اليعقوبي٢/١٥٨؛ مواقف الشيعة٢/٣٢٨؛ من حياة الخليفة عمر بن الخطاب، عبد الرحمن أحمد البكري/٣٠٣؛ انظر: شرح نهج البلاغة ٦/٣٢٦.