بقيع الغرقد في دراسة شاملة - الأميني، محمد أمين - الصفحة ٩٥ - ١٢ عذاب القبر
قد دفنوا فيهما رجلين، فوقف النبي صلى الله عليه و آله فقال: «من دفنتم ههنا اليوم؟قالوا: يا نبي اللََّه، فلان. قال: إنهما ليعذبان الآن، ويفتنان في قبريهما، قالوا: يا رسول اللََّه، وما ذاك؟قال: أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما أحدهما فكان لا يتنزه من البول» [١] .
وروى الطبري عن أبي أمامة، قال: أتى رسول اللََّه صلى الله عليه و آله بقيع الغرقد، فوقف على قبرين ثريين، فقال: «أدفنتم هنا فلاناً وفلانة، أو قال: فلاناً وفلاناً، فقالوا:
نعم يا رسول اللََّه، فقال: قد أقعد فلان الآن يضرب، ثمّ قال: والذي نفسي بيده، لقد ضرب ضربة ما بقي منه عضو إلا انقطع، ولقد تطاير قبره ناراً، ولقد صرخ صرخة سمعتها مع الخلائق إلا الثقلين من الجنّ والإنس، ولولا تمريج قلوبكم وتزيدكم في الحديث لسمعتم ما أسمع، ثمّ قال: الآن يضرب هذا، الآن يضرب هذا، ثمّ قال: والذي نفسي بيده، لقد ضرب ضربة ما بقى منه عظم إلا انقطع، ولقد تطايرها سعيد قبره ناراً، ولقد صرخ صرخة سمعها الخلائق إلا الثقلين من الجن والإنس، ولولا تمريج في قلوبكم وتزيدكم في الحديث لسمعتم ما أسمع، قالوا: يا رسول اللََّه، ما ذنبهما؟قال: أما فلان فإنه كان لايستبرىء من البول، وأما فلان أو فلانة فإنه كان يأكل لحوم الناس» [٢] .
وروى البيهقي عن عبد اللََّه بن حنطب: أنه بلغه أنّ رسول اللََّه صلى الله عليه و آله مرّ يسير على بغلة له بيضاء في المقابر ببقيع الغرقد، فحادت به بغلته حيدة، فوثب إليها الرجال من المسلمين ليأخذوا بلجامها، فقال لهم رسول اللََّه صلى الله عليه و آله: «دعوها، فإنها سمعت عذاب سعد بن زرارة يعذب في قبره، وكان رجلاً منافقاً» [٣] .
[١] المعجم الكبير٢٥/١٨١؛ مجمع الزوائد٣/٥٦.
[٢] صريح السنة/٢٩؛ انظر: سبل الهدى والرشاد١٠/١٢.
[٣] اثبات عذاب القبر/٥٧.