بقيع الغرقد في دراسة شاملة - الأميني، محمد أمين - الصفحة ٧٣ - صلاة الإستسقاء البقيع) بَقيع الغَرْقَد ( بالبقيع
بأصحابه ركعتين، جهر فيهما بالقراءة، قرأ في الأولى «إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ» ، والثانية «وَ الضُّحىََ» ، ثمّ قلب رداءه لتنقلب السَّنة، ثمّ حمد اللََّه عزوجل وأثنى عليه، ثمّ رفع يديه، فقال:
«اللهمّ ضاحت بلادنا، واغبرّت أرضنا، وهامت دوابنا، اللهمّ منزل البركات من أماكنها، وناشر الرحمة من معادنها بالغيث المغيث، أنت المستغفر للآثام، فنستغفرك للجامات من ذنوبنا، ونتوب إليك من عظيم خطايانا، اللهمّ أرسل السماء علينا مدراراً واكفاً مغزوراً، من تحت عرشك، من حيث ينفعنا، غيثاً مغيثاً دارعاً رايعاً ممرعاً طبقاً غدقاً وخصباً، تسرع لنا به النبات، وتكثر به البركات، وتقبل به الخيرات، اللهمّ إنك قلت في كتابك: «وَ جَعَلْنََا مِنَ اَلْمََاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ» [١] ، اللهمّ فلا حياة لشيء خلق من الماء إلا بالماء، اللهمّ وقد قنط الناس، أو من قنط منهم، وساء ظنهم، وهامت بهائمهم، وعجت عجيج الثكلى على أولادها، إذ حبست عنا قطر السماء، فدقت لذلك عظمها، وذهب لحمها، وذاب شحمها، اللهمّ ارحم البهائم الحائمة، والأنعام السائمة، والأطفال الصائمة، اللهمّ ارحم المشايخ الركّع، والأطفال الرضّع، اللهمّ زدنا قوة إلى قوتنا، ولا تردّنا محرومين، انك سميع الدعاء، برحمتك يا أرحم الراحمين» .
فما فرغ رسول اللََّه صلى الله عليه و آله حتى جادت السماء، حتى أهم كلّ رجل منهم كيف ينصرف إلى منزله، فعاشت البهائم، وأخصبت الأرض، وعاش الناس، كلّ ذلك ببركة رسول اللََّه صلى الله عليه و آله [٢] .
وروى الزمخشري ان الناس قحطوا على عهده صلى الله عليه و آله، فخرج إلى بقيع الغرقد،
[١] سورة الأنبياء: ٣٠.
[٢] كنز العمال٨/٤٣٦.