بقيع الغرقد في دراسة شاملة - الأميني، محمد أمين - الصفحة ٢٣٩ - ٥٨-سعد بن معاذ
أعين حسن اللحية، فرمي يوم الخندق سنة خمس من الهجرة، فمات من رميته تلك، وهو يومئذ ابن سبع وثلاثين سنة، فصلى عليه رسول اللََّه صلى الله عليه و آله ودفن بالبقيع [١] .
وروى عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه قال: لما انتهوا إلى قبر سعد نزل فيه أربعة نفر: الحارث بن أوس بن معاذ، وأسيد بن الحضير، وأبو نائلة سلكان بن سلامة، وسلمة بن سلامة بن وقش، ورسول اللََّه صلى الله عليه و آله واقف على قدميه، فلما وضع في قبره تغيّر وجه رسول اللََّه صلى الله عليه و آله وسبّح ثلاثاً فسبّح المسلمون ثلاثاً، حتّى ارتجّ البقيع، ثمّ كبّر رسول اللََّه صلى الله عليه و آله ثلاثاً وكبّر أصحابه ثلاثاً حتّى حتى ارتج البقيع بتكبيره، فسئل رسول اللََّه صلى الله عليه و آله عن ذلك، فقيل: يا رسول اللََّه، رأينا بوجهك تغيراً، وسبحت ثلاثاً؟قال: تضايق على صاحبكم قبره، وضمّ ضمة لو نجا منها أحد لنجا سعد منها، ثمّ فرّج اللََّه عنه [٢] .
روي أنّ سبب ذلك كان سوء خلقه مع أهله في بيته [٣] ، رحمنا اللََّه من ضغطة القبر.
وروى ابن سعد عن أبي سعيد قال: كنت أنا ممن حفر لسعد قبره بالبقيع، فكان يفوح علينا من المسك كلما حفرنا قترة من تراب، حتى انتهينا إلى اللحد [٤] .
وروى عن محمد بن شرحبيل بن حسنة: انّ رجلاً أخذ قبضة من تراب قبر سعد يوم دفن، ففتحها بعد فإذا هي مسك [٥] .
[١] الطبقات الكبرى٣/٤٣٣؛ سير أعلام النبلاء١/٢٩٠.
[٢] الطبقات الكبرى٣/٤٣٢؛ سير أعلام النبلاء١/٢٩٠؛ انظر: شرح كتاب السير الكبير١/٩؛ الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلى الله عليه و آله ١١/٢٦٦.
[٣] انظر: مستدرك سفينة البحار٣/١٩٠ و٦/٤٧١؛ ميزان الحكمة١/٨٠٧.
[٤] الطبقات الكبرى٣/٤٣١؛ سير أعلام النبلاء١/٢٨٩ و٢٩٥؛ سبل الهدى والرشاد١٠/٣٧٩.
[٥] الطبقات الكبرى٣/٤٣١.