بقيع الغرقد في دراسة شاملة - الأميني، محمد أمين - الصفحة ١٨٩ - ٣- بَيْت فاطمة) س ( بيت فاطمة عليها السلام
وقال: والظاهر أن ضريحها المقدس في بيتها المكمل بالآيات والمعجزات، لأنها أوصت أن تدفن ليلاً، ولا يصلي عليها من كانت مهاجرة لهم إلى حين الممات، وقد ذكر حديث دفنها وستره عن الصحابة البخاري ومسلم في ما شهدا أنه من صحيح الروايات، ولو كان قد أخرجت جنازتها الطاهرة إلى بقيع الغرقد أو بين الروضة والمنبر في المسجد ما كان يخفي آثار الحفر والعمارة عمن كان قد أراد كشف ذلك بأدنى اشارة، فاستمرار ستر حال ضريحها الكريم يدل على أنها ما أخرجت من بيتها أو حجرة والدها الرؤوف الرحيم، ويقتضي أن يكون دفنها في البيت الموصوف بالتعظيم.. وقد فضح اللََّه جل جلاله بدفنها ليلاً على وجه المساترة عيوب من أحوجها إلى ذلك الغضب الموافق لغضب جبار الجبابرة، وغضب أبيها صلوات اللََّه عليه صاحب المقامات الباهرة، إذ كان سخطها سخطه ورضاها رضاه، وقد نقل العلماء: أنّ أباها عليه السلام قال: «فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها» ..
ولقد انقطعت اعذار المتعذرين وحيلة المحتالين بدفنها ليلاً، ودعواهم أنّ أهل بيت النبي صلوات اللََّه عليه وعلى عترته الطاهرين كانوا موافقين لمن تقدم عليهم من المتقدمين.. [١] .
وروى الحميرى عن البزنطي قال: سألت الرضا عليه السلام عن فاطمة بنت رسول اللََّه صلى الله عليه و آله، ايّ مكان دفنت؟فقال: سأل رجل جعفراً عن هذه المسألة وعيسى ابن موسى حاضر، فقال له عيسى: دفنت في البقيع! فقال الرجل: ما تقول؟فقال:
قد قال لك! فقلت له: أصلحك اللََّه، ما أنا وعيسى بن موسى؟أخبرني عن آبائك، فقال: «دفنت في بيتها» [٢] .
[١] اقبال الأعمال ٣/١٦٣.
[٢] قرب الاسناد ٣٦٧، ح ١٣١٤؛ عنه بحار الأنوار ٢/١٠٠ح١٩٣ و٩٧/١٩٢؛ مستدرك الوسائل ١٠/٢١١.