بقيع الغرقد في دراسة شاملة - الأميني، محمد أمين - الصفحة ١٥١ - ١-الامام الحسن المجتبى عليه السلام
كنت لأدع ابن أبي تراب يدفن مع رسول اللََّه صلى الله عليه و آله وقد دفن عثمان بالبقيع!، فقلت: يا مروان! اتق اللََّه، ولا تقل لعلي إلا خيراً، فأشهد لقد سمعت رسول اللََّه صلى الله عليه و آله يقول يوم خيبر: «لأعطينّ الراية رجلاً يحبه اللََّه ورسوله، ليس بفرار [١] » ، وأشهد لسمعت رسول اللََّه صلى الله عليه و آله يقول في حسن: «اللهم اني أحبه فأحبه، وأحب من يحبّه» [٢] .
ولا يخفى أنّ مروان بن الحكم كان وقتئذٍ أمير المدينة [٣] ، أو أنه كان معزولاً، وإنّما فعل ما فعل ابتغاء مرضاة معاوية [٤] ، وطلباً للرئاسة [٥] .
ومات الامام الحسن المجتبى عليه السلام شهيداً، إذ أنّه قد سمّ بدسيسة معاوية، تمهيداً لسلطة ابنه يزيد.
قال أبو علي محمد بن همام الإسكافي: استشهد عليه السلام في سنة خمسين من الهجرة، بعد مضيّ عشر سنين من ملك معاوية، وكان سبب وفاته شربة وجهها معاوية على يد امرأته جعدة بنت الأشعث-لعنه اللََّه-وأقطعها على ذلك ضيعة نقية وعشرة آلاف، وروي: أنه سقي برادة الذهب، حتى قاء كبده، وقال: «سقيت السمّ مرتين، وهذه الثالثة» ، ودفن بالمدينة في البقيع [٦] .
[١] انظر: العمدة/١٣؛ تاريخ مدينة دمشق١٣/٢٨٨ و٤٢/١٠٧، ١١١، ١١٣، ١٢٣؛ فتح الباري ٧/٦٠؛ بحار الأنوار٣٧/٢٧.
[٢] تاريخ مدينة دمشق ١٣/٢٨٨؛ خلاصة عبقات الأنوار، الميلاني٣/٢٥٥؛ وانظر: الجوهرة في نسب الإمام علي وآله ٣٢؛ سير أعلام النبلاء ٣/٢٧٥؛ الغدير ٨/٢٦٥؛ و١١/١٤.
[٣] تاريخ المدينة ١/١١٠.
[٤] تاريخ مدينة دمشق ١٣/٢٨٧ (وفيه: فلم يزل مروان عدواً لبني هاشم حتى مات) ؛ الغدير٨/٢٦٥.
[٥] روى ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق ٢١/١٢٧: انّ معاوية كتب إلى مروان يشكر له ما صنع واستعمله على المدينة، ونزع سعيد بن العاص، وكتب إلى مروان: إذا جاءك كتابي هذا فلا تدع لسعيد بن العاص قليلاً ولا كثيراً إلا قبضته.
[٦] منتخب الأنوار/٦٠.