بقيع الغرقد في دراسة شاملة - الأميني، محمد أمين - الصفحة ١٠٧ - ٨ إحياء الميت بإذن اللََّه
من ورائهم، ولم يبق بالمدينة سوى هؤلاء إلا حضر، حتى لم يبق بالمدينة ثيب ولا عاتق إلا خرجت، ثمّ دعا بأبي ذر وسلمان والمقداد وعمار، فقال لهم: كونوا بين يدي حتى توسط البقيع، والناس محدقون به، فضرب الأرض برجله، ثمّ قال: ما لك-ثلاثاً-فسكنت، فقال: صدق اللََّه وصدق رسوله صلى الله عليه و آله، فقد أنبأني بهذا الخبر وهذا اليوم وهذه الساعة، وباجتماع الناس له، إنّ اللََّه عزوجل يقول في كتابه: «إِذََا زُلْزِلَتِ اَلْأَرْضُ زِلْزََالَهََا*`وَ أَخْرَجَتِ اَلْأَرْضُ أَثْقََالَهََا*`وَ قََالَ اَلْإِنْسََانُ مََا لَهََا» [١] ، أما لو كانت هي هي لقالت ما لها وأخرجت إليّ أثقالها. ثم انصرف وانصرف الناس معه، وقد سكنت الرجفة. [٢]
٨. إحياء الميت بإذن اللََّه
روى الشيخ الكليني باسناده عن عيسى شلقان، قال: سمعت أبا عبد اللََّه عليه السلام يقول: «إن أمير المؤمنين عليه السلام له خؤولة في بني مخزوم، وإنّ شاباً منهم أتاه فقال: يا خالي، إنّ أخي مات، وقد حزنت عليه حزناً شديداً، قال: فقال له: تشتهي أن تراه؟قال: بلى، قال: فأرني قبره، قال: فخرج ومعه بردة رسول اللََّه صلى الله عليه و آله متّزراً بها، فلما انتهى إلى القبر تلملمت [٣] شفتاه، ثمّ ركضه برجله، فخرج من قبره وهو يقول [٤] بلسان الفرس، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: ألم تمت وأنت رجل من العرب؟! فقال: بلى، ولكنّا متنا على سنة فلان وفلان، فانقلبت ألسنتنا» [٥] .
[١] سورة الزلزلة: ١-٣.
[٢] تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة، شرف الدين علي الحسيني٢/٨٣٨؛ بحار الأنوار ٤٨/٢٩٨؛ و٤١/٢٧٢؛ مستدرك سفينة البحار١/٣٨٦.
[٣] وفي بعض النسخ: تململت.
[٤] جاء في الثاقب/٢٢٨: وهو يقول: «منكل» ، بلسان الفرس، وفيالمناقب٢/١٦٤: «وميكا» .
[٥] الكافي١/٣٨٠، كتاب الحجة، باب مولد أمير المؤمنين عليه السلام، ح٨.