إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٩٤١ - الباب السابع و الثمانون
لأنك. و اللام الثانية فى «ليوفينهم» لام اليمين. و الأولى لـ «أن» ، و إنما دخلت «ما» فى قوله: (وَ إِنَّ كُلاًّ لَمََّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ) [١] ليفصل بين اللامين فلا يلتقيان، فهى و إن كانت زائدة لهذا المعنى، و لو سقطت لم تصلح أن تلى «أن» الناصبة للفعل. و كأنها سهلت وقوع الاسم بعد «أن» الناصبة للفعل، كما سهلت وقوع اللام فى «ليوفينهم» بعد لام «أن» و قد تشابها من هذا الوجه، و هذا الذي ذهب اليه سيبويه فى «لهنك» لام القسم، فيه بعض البعد؛ ألا ترى أن اللام إذا كانت للقسم فهى التي للابتداء، و قد دخلت على «ان» و لم يجتمعا فى موضع، فإذا حكم بما يجىء له نظير. و كان الاستعمال على غيره، ففيه بعض البعد.
فإن قال: إنه مما قد رد إلى الأصل، ألا ترى أن الأصل فى «اللام» أن تكون لاحقة قبل أن يدلك على ذلك قولك: علمت أن زيدا لمنطلق. و تعليق الفعل عن «ان» ؟ قيل: هذا يمكن أن يقوله قائل، و أحسب أن أبا إسحاق كان يقوله.
و يبعد هذا أن اللام فى الخبر قد جاء قولهم: لهنّك لرجل صدق، و فى قولك:
و إنا لهنك من تذكّر عهدها # لعلى شفا يأس و إن لم تيأس
فلو كان لام الابتداء لم يكن فى الخبر.
و يبعد ذلك أيضا أن «ان» قد يلقى القسم كما تلقّاه اللام، فإذا كان كذلك فلا حاجة إلى اللام فى «ان» ، و قد كنا نقول دهرا: /إن البدل فى الهمزة هنا لما غيرت الصورة كان كذلك كالفصل بينهما، فى نحو
[١] هود: ١١١.