إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٩٣٥ - الباب السابع و الثمانون
الباب السابع و الثمانون
هذا باب ما جاء في التنزيل من القراءة التي رواها سيبويه في كتابه فمن [١] ذلك ما ذكره فى باب «ما» . قال: و أهل الحجاز شبّهوها، يعنى «ما» بـ «ليس» إذ كان معناها كمعناها، كما شبهوا بـ «ليس» «لات» فى بعض المواضع، و ذلك مع «الحين» خاصة، لا تكون «لات» إلا مع «الحين» يضمر فيها مرفوع و ينصب «الحين» لأنه مفعول به، و لم يتمكن تمكنها.
و لم يستعملوها إلاّ مضمرا فيها، يعنى «لات» و ليس كـ «ليس» فى المخاطبة و الإخبار عن غائب، تقول: لست، و ليسوا، و عبد اللّه ليس ذاهبا، فيبنى على المبتدأ و يضمر فيه، و هذا لا يكون فيه ذاك، يعنى فيه «لات» و لا يكون هذا فى «لات» لا تقول: عبد اللّه لات منطلقا، و لا قومك لاتوا منطلقين. و نظير «لات» فى أنه لا يكون إلاّ مضمرا فيه «ليس» و لا يكون فى الاستثناء، إذا قلت: أتونى ليس زيدا، و لا يكون بشرا. و زعموا أن بعضهم قرأ (وَ لاََتَ حِينَ مَنََاصٍ) [٢] و هى قليلة، كما قال بعضهم [٣] :
من صدّ عن نيرانها # فأنا ابن قيس لا براح
فأعمل «لا» عمل «ليس» و «لا» تعمل مع ذلك إلاّ فى نكرة، فجعلها بمنزلة «ليس» فهى بمنزلة «لات» فى هذا الموضوع فى الرفع، و لا يجاوز بها الحين، رفعت أو نصبت، أي لا تكون «لات» إلا مع «الحين» .
قال الأخفش: «لات» لا تعمل شيئا فى القياس، لأنها ليست بفعل،
[١] الكتاب (١: ٢٨-٣٣، ٣٥٤) .
[٢] ص: ٣-قراءة الجمهور: و لات حين، بفتح التاء و نصب النون، عاملة عمل ليس و اسمها محذوف، أو عاملة عمل إن و الخبر محذوف. و قرأ أبو السمال، و لات حين، بضم التاء و رفع النون. و قرأ عيسى بن عمر بكسر التاء و جر النون (البحر ٧: ٣٨٣-٣٨٤) .
[٣] القائل: سعد بن مالك القيسي.