إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٩٢٠ - الباب الثاني و الثمانون
فأما قوله قبل الآية: (كَمََا غَوَيْنََا تَبَرَّأْنََا إِلَيْكَ/مََا كََانُوا إِيََّانََا يَعْبُدُونَ) [١]
يكون «أن يكون» نفيا.
و قيل: هى مصدرية، على تقدير: تبرأنا إليك من عبادتهم إيانا، فيكون الجار محذوفا. و الأول الوجه.
و من ذلك قوله: (لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَ مََا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ) [٢] . و قرأ:
(وَ مََا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ) . فمن حذف الهاء كان «ما» نفيا، و من أثبت كانت موصولة محمولة على ما قبله، أي: من ثمره و من عمل أيديهم.
فأما قوله تعالى: (كََانُوا قَلِيلاً مِنَ اَللَّيْلِ مََا يَهْجَعُونَ) [٣] . فقيل: التقدير:
كانوا يهجعون قليلا. و «ما» صلة زائدة. و قيل: بل هى مصدرية، أي: كانوا قليلا يهجعونهم. و قيل: نفى. و قد تقدم ذلك.
و أما قوله: (وَ قََالَ إِنَّمَا اِتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اَللََّهِ أَوْثََاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ) [٤] . قرئ بالرفع و النصب.
فمن قرأها بالرفع كانت «ما» بمعنى «الذي» . أي: إن الذين اتخذتموهم أوثانا من دون اللّه مودة بينكم.
و من نصب كانت «ما» كافة، و يكون «أوثانا» مفعولا أول، و يكون «مودة بينكم» مفعولا ثانيا، إن شئت، و إن شئت كان مفعولا له.
[١] القصص: ٦٣.
[٢] يس: ٣٥.
[٣] الذاريات: ١٧.
[٤] العنكبوت: ٢٥.