إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٩٢١ - الباب الثاني و الثمانون
و أما قوله: (وَ اَلسَّمََاءِ وَ مََا بَنََاهََا) [١] ، و ما بعدها، فقيل: «ما» مصدرية، أي: و السماء و بنائها، و الأرض و دحوها، و نفس و تسويتها.
و قيل: «ما» بمعنى: من، أي: و السماء و خالقها، و الأرض و داحيها، و نفس و مسويها.
نظيره: (إِنََّا جَعَلْنََا مََا عَلَى اَلْأَرْضِ زِينَةً لَهََا) [٢] . قيل: أي: من على الأرض من الرجال و النساء. قيل: من طاب لكم. و قيل: ما يلحق هذا الجنس.
فأما قوله: (وَ مََا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اَللََّهِ) [٣] . فحمله الفارسي على أنها موصولة قياسا على مذهب سيبويه، حين زعم أن الظرف لا يبنى على كلمة الشرط.
فقال: إذا قلت: إن عندنا رجل، إن زيد أو عمرو. و التقدير: إن كان زيد. و لم تقدر: إن عندنا زيد. ثم رأيت لعثمان و هو يتكلم على شبه الظرف بالفعل فى قوله:
ففينا غواشيها
فزعم أن الظرف كالفعل حيث عطفه على الفعل فى قوله «تقاسمهم» ، ثم قال: ألا تراه، قال: (وَ مََا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اَللََّهِ) [٤] ففصل بكلمة الشرط بالظرف. و لا أدرى أنسى قول سيبويه و قول صاحبه فى قوله:
(لَمََا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتََابٍ وَ حِكْمَةٍ) [٥] حين وفّقنا بين قول سيبويه و المازني.
و أما قوله: (إِنَّ اَللََّهَ يَعْلَمُ مََا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ) [٦] فحمل الخليل «ما» على الاستفهام. لمكان «من» فى قوله: «من شىء» . و حمله آخرون على «الذي» .
و مثله: (فَلاََ تَعْلَمُ نَفْسٌ مََا أُخْفِيَ لَهُمْ) [٧] يكون استفهاما و يكون موصولا.
[١] الشمس: ٥.
[٢] الكهف: ٧.
(٤-٣) النحل: ٥٣.
[٥] آل عمران: ٨١.
[٦] العنكبوت: ٤٢.
[٧] السجدة (ألم) : ١٧.