إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٩١٩ - الباب الثاني و الثمانون
الباب الثاني و الثمانون
هذا باب ما جاء في التنزيل من اختلافهم في لفظة «ما» من أي قسمة هي؟ فمن ذلك قوله تعالى: (فَمََا جَزََاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذََلِكَ مِنْكُمْ إِلاََّ خِزْيٌ) [١] .
قيل: هى استفهام. و قيل: هى نفى.
و نظيره فى الأخرى: (مََا جَزََاءُ مَنْ أَرََادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلاََّ أَنْ يُسْجَنَ) . [٢]
و من ذلك قوله: (أَلاََ إِنَّ لِلََّهِ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ وَ مََا يَتَّبِعُ اَلَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ شُرَكََاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ اَلظَّنَّ) [٣] . قيل: «ما» نفى، و كرر «يتبعون» . و التقدير: ما يتبعون إلاّ الظن. و «شركاء» منتصب. مفعول «يدعون» ، أي: ما يتبع داعو شركاء إلاّ الظن.
و قيل: «ما» استفهام. أي: أي شىء يتبع الكافرون الداعون؟ و قيل: «ما» بمعنى «الذي» . أي: للّه من فى السموات و من فى الأرض ملكا و ملكا، و الأصنام التي تدعوهم الكفار شركاء. فـ «ما» يريد به الأصنام، و حذف العائد إليه من الصلة. و «شركاء» حال.
و من ذلك قوله: (وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ مََا يَشََاءُ وَ يَخْتََارُ مََا كََانَ لَهُمُ اَلْخِيَرَةُ) [٤] .
قيل: «ما» بمعنى، الذي. و قيل: «ما» نافية. فحينئذ يكون الابتداء بهما أولى.
[١] البقرة: ٨٥.
[٢] يوسف: ٢٥.
[٣] يونس: ٦٦.
[٤] القصص: ٦٨.