إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٨٩٢ - الباب السادس و السبعون
على ما أراده من وجوب طرح الرمح إذا لم يطعن به، كما قال:
فما تصنع بالسّيف # إذا لم تك قتّالا
و نحو قولك: أشكرك إذا أعطيتنى، و أزورك إذا أكرمتنى، أي: إذا أعطيتنى شكرتك، و إذا أكرمتنى زرتك، و قولك: أنت ظالم إن فعلت، أي: إن فعلت ظلمت، و دل «أنت ظالم» على، «ظلمت» و هذا باب واضح، و ما ناب عن جوابهما فى موضع جواب «إذا» الثانية، أي: نائب عنه و دال عليه، تلخيصه، أنه كأنه قال: إذا الخيل كرت وجب إلقائى الرمح مع تركى الطّعن به. و مثله: أزورك إذا أكرمتنى إذا لم يمنعنى من ذاك مانع.
و أما قوله تعالى: (وَ اِبْتَلُوا اَلْيَتََامىََ حَتََّى إِذََا بَلَغُوا اَلنِّكََاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا) [١] ، الفاء الأولى تكون جواب «إذا» لأن، «إذا» فى اقتضائه الخبر بمنزلة «إن» ، و قوله «فادفعوا» جواب «إن» .
و مثل ذلك قوله تعالى: (فَإِمََّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدََايَ فَلاََ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ) [٢] ، فى أن الجزاء و شرطه جواب الشرط.
و قوله تعالى: (يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَ قََالُوا لِإِخْوََانِهِمْ إِذََا ضَرَبُوا فِي اَلْأَرْضِ) [٣] ، جاز وقوع «إذا» هاهنا، لأن «الذين» ، فى موقع يصلح لوقوع الجزاء فيه، ألا ترى أن الفاء يدخل فى جوابه/و كأنه قال:
كالذين يقولون.
[١] النساء: ٦.
[٢] البقرة: ٣٨.
[٣] آل عمران: ١٥٦.