إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٨٨٤ - الباب السادس و السبعون
تدخل: تدهش. غيره: يدخل فى الدّخل [١] .. فإنه يسأل عن جواب «إذا رمى» و ليس فى البيت ما يكون جوابا، و لا قبله فعل يكون بدلا من الجواب، و دالا عليه، و فى ذلك جوابان:
أحدهما أنه أجرى الصفة مجرى الفعل لما فيها من معنى الفعلية، كقولك:
مررت برجل شجاع إذا لقى و كريم إذا سئل، أي: إذا سئل كرم و إذا لقى شجع. و قد تقدم نحو هذا، فتدل الصفة على الجواب دلالة الفعل عليه، فكذلك هذا، كأنه قال: يعظم فى العين إذا رمى بقرحته، اى: بجبهته صدر الكمي؛ لأن «هزبرا» /كأنه من لفظ «أزبر» و هو من معناه، و كأن الهاء، و إن كانت هناك أصلا، زائدة و ليست معتدة من هاء «هجرع» و «هبلع» لم يبعد أن يعتقد أيضا زيادة هاء «هزبر» و «هبرقى» . و أما «عراض» فصفة من «عرض» ، و أمرها واضح. فهذا جواب.
و الآخر، و هو أغمض: و هو أن يكون قوله فى البيت الثاني:
متى ما يضعك الليث تحت لبانه
بدلا من قوله «إذا رمى بقرحته صدر الكمي» ، و إذا كان بدلا منه كان قوله «تكن ثعلبا» جوابا للثانى بدلا من الأول، فصار جواب الثاني جوابا لهما جميعا فيجرى حينئذ مجرى قولهم:
متى تأتنا تلمم بنا فى ديارنا # تجد حطبا جزلا و نارا تأجّجا [٢]
فى البدل، و إن كان حرف الشرط قد أعيد فى بيت الهذلي و لم يعد فى قوله «تلمم بنا» . فإن قلت: فقد علمنا أن البدل يفيد ما لا يفيد المبدل منه
[١] الداخل: ما داخل الإنسان من فساد في عقله. يريد: الخبل.
[٢] الكتاب (١: ٤٤٦) .