إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٨٧٦ - الباب الرابع و السبعون
الياء التي هى لام فى «آية» و «آي» ألفا، لتحركها و انفتاح ما قبلها، فصارت:
أيا، و لم يسغ الاعتراض الذي وقع قديما فى إدغام الياء المبدلة من الهمزة التي هى: «فاء» فى «افعل» من «أويت» إذ صار لفظها إلى «أيوى» لأن العين هناك واو، فاحتجت إلى قلبها ياء، لوقوع الياء المبدلة من الهمزة قبلها، و الانتصار هناك لذاك.
و أما إذا جعلتها من «الآية» و العين فى الأصل ياء، ثم وقعت قبلها الياء المبدلة من الهمزة التي هى فاء، فلما اجتمع المثلان و سكن الأول منهما أدغم فى الثاني بلا نظر، فقلبت «ايا» ، و جرى ذلك مجرى قوله، عز اسمه (هُمْ أَحْسَنُ أَثََاثاً وَ رِءْياً) [١] فيمن لم يهمز و جعله «فعلا» من «رأيت» و أصله على هذا «رئيا» .
قال: و حدثنا أبو على: أن القراءة فيه على ثلاثة أوجه: رئيا، و ريا، و زيا، بالزاي [٢] .
و إذا جعلته «فعلا» مثل «ألق» و «قنب» فالياء المشددة هى العين المشددة، و أصله: آيى، و الياء المبدلة ألفا أخرى هى لام الفعل، فهى منقلبة من الياء التي هى لام «اية» فقلبت الياء الأخيرة، لما ذكرت لك.
و إذا جعلته «فعيلا» ، مثل: «عزيم» ، و «حذيم» ، فالياء الثانية فى «ايا» هى ياء «فعيل» و الياء الأولى هى عين «فعيل» .
و إذا جعلته «فعولا» فأصله «إيوى» ، و هو بوزن «خروع» و «جردل» ، فيمن كسر الجيم، فلما اجتمعت الياء و الواو/و سبقت الياء
[١] مريم: ٧٤.
[٢] و زاد أبو حيان على هذه الثلاثة (البحر ٥: ٢١٠ و ٢١١) .