إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٨٧٨ - الباب الرابع و السبعون
و إذا كان «فعولا» فأصله «إ و و» ، فقلبت الواو الأولى ياء لسكونها و انكسار ما قبلها، و قلبت الواو بعدها لوقوع الياء ساكنة قبلها، و أدغمت الأولى، ثم قلبت الواو الأخيرة ياء ثم ألفا، على ما قدمنا.
و إذا كانت «فعلى» فأصلها «ا و و ى» ، فقلبت الواو الأولى ثم الثانية، ثم أدغمت الأولى فيها، على ما بيّناه آنفا. و لا يجوز أن يكون «ايا» ، إذا جعلتها من لفظ «ا و و» فعلا.
و يجوز فيه وجه ثالث، و هو أن يكون «فعولا» /قلبت عينه للكسرة، ثم واوه لوقوع الياء قبلها، فقلبت «ايا» . و لا يكون «فعلى» كما جاز فيما قبل، لأنه كان يلزم أن يكون اللفظ به «اوىّ» .
و لا يجوز أن يكون «أيا» فعللا، مضعف اللام، بمنزلة «ضريب» ، لأن ذلك لم يأت فى شىء من الكلام، و إن شئت جوزت ذلك فيه و قلت:
إنهما ليستا عينين فتلزما و تصحا. و لا يجوز أن يكون «ايا» من لفظ «اآة» ، على أن يجعلهما، فعيلا. منها، و لا «افعلا» ، لأنه كان يلزمك أن تهمز آخر الكلمة، لأنه لام فتقول «إياه» . و لم يسمع فيه همزة البتة، و لا سمع أيضا مخففا بين بين، و لكن يجوز فيه على وجه غريب أن يكون «فعلى» من لفظ «وأيت» ، و يكون أصله على هذا «وييا» ، فهمزت واوه لانكسارها، كما همزت فى «اساوة» و «إشاح» و نحو ذلك، فصارت «إييا» ، ثم أبدلت الهمزة ياء لانكسار الهمزة الأولى قبلها، ثم أدغمت الياء المنقلبة عن الهمزة فى الياء التي هى لام «وأيت» فصارت «ايا» .
و من ذلك قوله تعالى: (وَ أَنْزَلَ اَلتَّوْرََاةَ وَ اَلْإِنْجِيلَ) [١] ، (إِنََّا أَنْزَلْنَا اَلتَّوْرََاةَ
[١] آل عمران: ٣.